تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ساترك ماءكم من غير ورد * وذاك لكثرة الورّاد فيه إذا وقع الذّباب على طام * رفعت يدي ونفسي تشتهيه وتجتنب الأسود ورود ماء * إذا كان الكلاب لطعن فيه ويرتع الكريم خميص بطن * ولا يرضى مشاهدة السّفيه
ثمّ قالت تأتي أيّها الملك إلى موضع شرب كلبك تشرب منه فاستحى الملك من كلامها وخرج وتركها فنسي نعله وأمّا ما كان من فيروز فأنّه لمّا فقد الكتاب في عرض الطّريق رجع إلى داره فوافق وصوله خروج الملك من داره ووجد نعله فيه فطاش عقله ، وعرف حيلة الملك ، في ارساله ، فلما رجع من سفره دفع إليه الملك مائة دينار فاشترى بها ثيابا ودفعها إلى زوجته وسرحها إلى أهلها وبقيت عندهم ثمّ إنّ أخاها قال له ما سبب غضبك عليها ؟ فحاكمه إلى القاضي وكان القاضي عند الملك فقال أخو الزّوجة أيّد اللّه القاضي إنّي آجرت هذا الغلام بستانا سالم الحيطان فيه عين جارية وأشجار مثمرة فأكل تمره وخرّب حيطانه ، وأعمى عين مائة فقال فيروز أيّها القاضي قد سلّمت إليه البستان أحسن ما كان فقال أخ الزّوجة قل له شيء السّبب في رده قال يا مولاي ما رددت البستان كرها فيه وأنّما جئت يوما من الأيّام فوجدت فيه أثر الأسد ، فخفت أن يغتالني ، فحرمت دخول البستان ، إكراما للأسد وكان الملك متّكئا فاستوى جالسا وقال يا فيروز ارجع إلى بستانك مطمئنّ القلب فو اللّه إنّ الأسد دخل البستان ولم يؤثّر فيه اثرا ولا التمس منه ورقا ولا ثمرا ولم يلبث غير لحظة يسيرة وخرج من غير بأس فو اللّه ما رأى الأسد مثل بستانك ، ولا اشدّ احتراسا ، من حيطانه على شجرة فرجع فيروز إلى داره وردّ زوجته ولم يعلم القاضي ولا غيره شيئا من ذلك .

ابن الجوزي

وحكى عن ابن الجوزي إنّه سئل وهو على المنبر وتحته جماعة من مماليك الخليفة وخاصّته وهم فريقان سنّة وشيعة فقيل له من أفضل الخلق بعد رسول اللّه ، أبو بكر أو عليّ بن أبي طالب ، فقال أفضلهما بعده من كانت ابنته تحته ، فاوهم على الحاضرين ولم يعرفوا مذهبه فقالوا نسأله غير هذا فقالوا كم الخلفاء بعد رسول اللّه فصاح أربعة أربعة أربعة ايماء إلى الأئمة الاثني عشر ( سلام اللّه عليهم ) .