الغرور
دخل بعض الوعاظ على هارون الرّشيد فقال له عظني فقال يا أمير المؤمنين إنّك لو منعت شربة ماء عند عطشك بم كنت تشتريها قال بنصف ملكي قال لو حبست عنك عند خروجها قال بالنّصف الآخر فقال لا يغرنّك ملك قيمته شربة ماء وأنت يا هذا كم تتناول في يومك وليلتك ممّا يزيد على ملك الرّشيد ، ومع هذا تدّعي الفقر .
حبّ أهل البيت ( ع )
ونظير هذا ما روى إنّ رجلا من الشّيعة دخل على الصّادق ( ع ) وزعم إنّه فقير فقال ( ع ) العجب منك تدّعي الفقر والاعسار وعندك الكنز الأعظم فقال وما هو قال ( ع ) افترى لو أعطيت ملأ الأرض ذهبا أن تزول عن حبّنا وتدخل في محبّة غيرنا أكنت فاعله فقال واللّه لو أعطيت ملأ السّماوات والأرض وملك الدّنيا أن أبيع حبّكم وولائكم بولاء غيركم ما فعلت فقال ( ع ) إذا كيف تدّعي الفقر ثمّ وصله بصلة جزيلة .
ظلم الرشيد
دعت امرأة للرّشيد يوما له أتمّ اللّه أمرك وفرّحك بما أعطاك وزادك رفعة لقد عدلت فاقسطت فقال لجلسائه ما أرادت هذه قالوا خيرا قال أنّها تدعو عليّ فأنّ قولها أتمّ اللّه أمرك تريد قول الشّاعر :
إذا تم أمر بدا نقصه * ترقّب زوالا إذا قيل تمّ
وقولها وزادك رفعة تريد قول الشّاعر :
ما طار طير وارتفع * إلا كما طار وقع
وقولها لقد عدلت فاقسطت تريد قوله ( تعالى ) :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
ثمّ استقرّها فاقرّت فقال وما ذنبي إليك قالت قتلت رجالي وأخذت أموالي فقال من أنت قال من بني برمك قال أمّا الرّجال ففاتوا وأمّا المال فيأتيك وردّه إليها .