لا تلحه إن كنت من رفقائه * عذل المحبّ يزيد في إغرائه
ودع الهوى يقضي عليه بحكمه * ما شاء فهو مسلّم لقضائه
فشفاؤه فيما يراد نعيمه * ونعيمه في ذاك عين شقائه
كحلت مأقيه بطول سهاده * وحنت أضالعه على برحائه
دنف ببابل جسمه وفؤاده * بالخيف وا عجبا لطول بقائه
دية الحب الدفن حيّا
روى جبلة بن الأسود قال خرجت في طلب ضالّة لي فوقعت على راع عنده غنم يرعاها وقد اتّخذ بيتا في كهف فسألته الضّيافة فرحّب بي وذبح لي شاة وجعل يشوي ويقدّم ويحادثني فلمّا جنّ اللّيل إذا بفتاة أحسن ما تكون من النّساء قد أقبلت إليه فجلسا يتحادثان حتّى طلع الفجر فمضت وأنا سألته الذّهاب فأبى وقال الضّيافة ثلاثة أيّام فأقمت فلمّا جاء اللّيل رأيته يقوم ويقعد متضجرا فأنشد :
ما بال ميّة لا تأتي كعادتها * أعاقها طرب أم صدّها شغل
لكنّ قلبي عنكم ليس يشغله * حتّى الممات وما لي غيركم أمل
لو تعلمين الذي بي من فراقكم * لما اعتذرت ولا طابت لك العلل
نفسي فداؤك قد أحللت بي سقما * تكاد من حدّة الأعضاء تنفصل
لو أنّ غادية منه على جبل * لمادوا نهدّ من أركانه الجبل
فسألته عن شأنه فقال هذه ابنة عمّي وأنا أحبّها فخطبتها من عمّي فأبى عليّ لفقري وزوّجها من رجل وقد حملها إلى هذا الحيّ فخرجت عن مالي وصرت راعيا لهم فهي تأتيني على غفلة من زوجها فانظر إليها ونتحادث ليس غيره والآن قد قلقت بفوات ميعادها وفي الطّريق أسد مشرم وأخاف أن يكون أصابها الأسد فطرحها فعلى حالك حتّى أعود إليك وأخذ السّيف ومضى قليلا ثمّ عاد يحملها وقد أصابها الأسد فطرحها ثمّ غاب ورجع يجرّ الأسد مقتولا فطرحه وانكبّ يقبّلها ويبكي ثمّ قال أسألك باللّه إلّا ما دفنتني وايّاها في هذا الثّوب وكتبت على القبر هذا الشّعر ثمّ إنّه حفر معي القبر ثمّ جمع العظام وما بقي من الأسد ونام في القبر محتضنا تلك الأعضاء فقال اطرح التّراب علينا وإلّا قمت إليك وقتلتك فطرحت