إنّه محبوس فأمر بإحضاره وقال قد بقيت لك خصلة فاحتكم فأنّي قاتلك لا محالة قال القصّار ، فأنا احتكم أن أضرب الجانب الآخر من رقبتك ، ضربة أخرى فلمّا سمع الملك خرّ على وجهه من الجزع ، ثمّ قال الملك لوزرائه ما تقولن قالوا : نقول تموت على السّنّة اصلح لك فلمّا رأى ما قد اشرف عليه قال للقصّار أخبرني ألم أكن سمعتك تقول يوم أتى بك الموكّلون بالقبرين إنّك قد سجدت وأنّهم كذبوا عليك قال : كنت سجدت فلم اصدّق قال فكنت سجدت قال نعم فوثب الملك عن مجلسه فقبّل رأسه وقال أشهد إنّك أصدق من هؤلاء الفجّار وأنّهم كذبوا عليك وقد ولّيتك أمرهما في تأديبهما فضحك المهديّ ، حتى فحص برجليه .
نوادر ابن المغازلي
وحكى أيضا في كتاب مروج الذّهب إنّه كان في بغداد رجل على الطّريق ، يقصّ على النّاس نوادر ومضاحك يعرف بابن المغازلي وكان لا يستطيع من يراه ويسمع كلامه إلّا وضحك قال ابن المغازلي فوقفت يوما في خلافة المعتضد على باب الخاصّة فحضر حلقتي بعض خدّام المعتضد فأخذت في الحكايات فاعجب الخادم ثمّ انصرف عنّي فلم يلبث أن أعاد فأخذ بيدي وقال إنّي أخبرت المعتضد عن نوادرك وأنّها تضحك الثّكلى وقد أمرني باحضارك ولي نصف جائزتك ، فقلت له : يا سيّدي إنّي ضعيف وعليّ عيلة فما عليك إن أخذت سدسها أو ربعها فأبى إلّا النّصف فقنعت به فأدخلني عليه فسلّمت فردّ عليّ السّلام فقال قد بلغني إنّك تحكي وتضحك قلت نعم يا أمير المؤمنين فقال هات ما عندك فان اضحكتني اجزتك بخمسمائة درهم وإن لم اضحك فما عليك إلّا عشر صفعات بهذا الجراب ، فقلت في نفسي ملك لا يصفع إلّا بشيء خفيف ، ثمّ التفتّ فإذا بجراب ادم ناعم في زاوية البيت فقلت في نفسي ما عسى أن يكون من جراب فيه ريح إن أنا اضحكته ربحت وإن لم اضحكه فعشر صفعات بجراب منفوخ ثمّ اخذت في النّوادر ، والحكايات فلم أترك حكاية اعرابيّ ولا بحريّ ولا مخنّث ولا سنديّ ولا زنجي ولا نادرة ، ولا حكاية إلّا اتيت بها ، حتّى نفد جميع ما عندي وتصدّع رأسي ولا بقي خادم إلّا هرب من الضّحك فقلت يا أمير المؤمنين قد نفد واللّه ما عندي وتصدّع رأسي وذهب معاشي ولا رأيت قطّ مثلك وما بقيت إلّا نادرة واحدة فقال