وكنيتي فانكروني ولم يطعني منهم أحد فقال بعضهم لم يتولد وقال آخرون انه مات ولو كان حيا لما غاب هذه الغيبة الطويلة فصبرت إلى أن امرني اللّه بالخروج فخرجت فيقول النبي صلّى اللّه عليه وآله الحمد للّه الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض تنبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين ، ويقول و
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *
ثم يقرأ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
فقال المفضل ما ذنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي غفره اللّه له ؟ فقال يا مفضل ان النبي صلّى اللّه عليه وآله دعى اللّه ان يحمله ذنوب شيعته وشيعة علي وشيعة الأئمة ما تقدّم منها وما تأخر إلى يوم القيامة وان لا يفضحه بين الأنبياء بذنوب الشيعة التي تحملها فأخبره اللّه سبحانه انه غفر له جميع تلك الذنوب التي تحملها ، فبكى المفضل وقال يا سيدي هذا الفضل كله من بركاتكم فقال يا مفضل هذا كله انما هو لك ولامثالك من الشيعة فقال يا مفضل لا تخبر بهذا الحديث أحدا من الذين يطلبون الرخص في المعاصي ويتركون العبادات لمكان هذه الأخبار فلا تنفعهم شفاعتنا لان اللّه تعالى يقول
لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى .
فقال له المفضل قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وقرائته
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ *
اما ظهر وغلب دينه على جميع الأديان فقال يا مفضل لو غلب دينه على الأديان لما بقي في الدنيا دين اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وغيرهم فلا يكون هذا الّا في زمن المهدي عليه السّلام وكذا يكون تأويل هذه الآية وهي قوله
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
فقال عليه السّلام ان المهدي يرجع إلى الكوفة فيمطر اللّه عليهم جرادا من ذهب كما امطره على أيوب عليه السّلام فيسقمه بين أصحابه ، ويقسم بينهم كنوز الأرض من ذهبها وفضتها فقال له المفضل يا سيدي إذا مات المؤمن وعلمه دين من أصحابه ما يفعل معه ؟ فقال يا مفضل أول ما يظهر المهدي ينادي مناديه من له على مؤمن دين فليتكلم حتى اعطيه دينه فيطعي ديون الشيعة كلها حتى رأس الثوم وحبة الخردل والحديث طويل .
وروى الصدوق وجعفر بن قولويه ومحمد بن إبراهيم النعماني بأسانيدهم إلى الصادق عليه السّلام قال كأني انظر إلى القائم في النجف الكوفة لابس درع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله راكب فرسا سودا اغرّ الجبهة فيحركه ويظهر للناس بقدرة اللّه لكل بلدان المهدي يريد بلادهم فينشر علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمود من العرش واجزاؤه من النصر والظفر فلا يتوجه بذلك العلم إلى قوم الا أهلكهم اللّه تعالى فإذا حرّك ذلك العلم لم يبق مؤمن الا صار قلبه كقطع الحديد وأعطاه اللّه قوة أربعين رجلا فيدخل هذا الفرح على المؤمنين وهم في قبورهم فيتزاؤرون في القبور