معاوية فدخلت المسجد وصعدت المنبر وعظت الناس ودعوتهم إلى دينك وخوّفتهم عقابك فلم يجبني منهم الا عشرون فرفعت طرفي في السماء وقلت اللّه اشهدها بأني دعوتهم إلى دينك وخوّفتهم عقابك فلم يطيعوا اللهم ارسل عليهم البلاء والعذاب ، فنزلت وتوجهّت إلى جانب المدينة فتبعوني وقالوا إن هذا عسكر معاوية قد وصل إلى الأنبار وغار على أهله واخذ أموالهم وسبى ذراريهم فامض معنا حتى نجاهده بالسيوف فقلت لهم انه لا وفاء لكم فأرسلت معهم جماعة وقلت لهم انكم إذا بلغتم معاوية نقضتم بيعتي وتضطروني إلى الصلح مع معاوية فما صار الا ما أخبرتهم به ثم يقوم الحسين المظلوم عليه السّلام مخضبا بدمه مع جميع الشهداء فينظر النبي صلّى اللّه عليه وآله إليهم فيبكي ويبكي لبكائه أهل السماوات والأرض ، وتصيح فاطمة عليها السّلام صوتا تزلزل الأرض وأمير المؤمنين والحسن في جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفاطمة عليها السّلام في جانب يساره فيحضر حمزة وجعفر وتأتي خديجة وفاطمة بنت أسد ومعهما المحسن بن فاطمة وهما ( هم ظ ) يبكون فبكى الصادق عليه السّلام وقال لا أقر اللّه عينا لا تبكى عند ذكر هذه القصة وبكى المفضل فقال يا سيدي ما ثواب ما يبكي لمصابكم فقال ثوابه لا يحصى ان كان من الشيعة .
فقال له المفضل ثم ما يكون بعد هذا يا سيدي قال إن فاطمة تقوم وتقول يا رب أوف بما وعدتني في امر من ضربني وقتل أولادي فتبكي لأجلها أهل السماوات والأرض ولا يبقى أحد من ظالمينا والذين أعانوا علينا والذين رضوا لهم بافعالهم الا ويقتل في ذلك اليوم الف مرة ، فقال له المفضل يا سيدي ان في شيعتك من لا يعتقد انك ترجع مع مواليك وأعدائك فقال يا مفضل اما سمعوا الأحاديث من رسول اللّه ومنّا بالرجعة اما سمعوا قوله تعالى
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
فالعذاب الأدنى هو وقت خروجنا والعذاب الأكبر هو عذاب القيامة ان جماعة من شيعتنا يقولون معنى الرجعة ان الملك يرجع إلى آل محمد فيكون مهديهم سلطانا ويلهم على هذا ما اخذ اللّه منا الملك حتى يرجعه الينا بل فينا ملك النبوة والإمامة والدنيا والآخرة دائما ، اما سمعوا قوله تعالى
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ .
قال ثم بعد هذا يقوم جدي علي بن الحسين وأبي محمد الباقر فيشكون إلى جدهما من فعل الظالمين ، ثم أقوم انا اشكو اليه من منصور الدوانيقي ويقوم ابني موسى فيشكو من هارون الرشيد ثم يقوم علي بن موسى الرضا ويشكو من المأمون الملعون ، ثم يقوم محمد التقي فيشكو من المأمون وغيره ، ثم يقوم علي النقي فيشكو من المتوكل ثم يقوم الحسن العسكري فيشكو من المعتز ، فيقوم المهدي ومعه ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ملطّخ بالدم كان عليه يوم أحد وشجوا رأسه وكسروا ضرسه فيه والملائكة حافة به فيقول يا جدّ انك وصفتني للناس وعرفتهم اسمي ونسبي