ويعترفان به ، ثم يأمر بهما فيقتص منهما في ذلك الوقت مظالم من حضر ثم يصلبهما على الشجرة ويأمر نارا تخرج من الأرض تحرقهما والشجرة ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليم نسفا .
قال المفضل يا سيدي هذا آخر عذابهما ؟ قال هيهات يا مفضل واللّه ليردنّ وليحضرنّ السيد الأكبر محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والصديق الأعظم أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السّلام وكلّ من محضّ الايمان محضا وكل من محضّ الكفر محضا وليقتصنّ منهما بجميع المظالم ثم يأمر بهما فيقتلان في كل يوم وليلة الف قتلة ويردان إلى أشد العذاب ثم يسير المهدي إلى الكوفة فينزل ما بين الكوفة والنجف في ستة وأربعين ألفا من الجنّن ثلاثمائة وثلاثة عشر من النقباء ، فقال له المفضل يا سيدي فالزوراء التي تكون في بغداد ما يكون حالها في ذلك ؟ فقال تكون محلّ عذاب اللّه وغضبه والويل لها من الرايات الصفر ومن الرايات التي تسير إليها في كل قريب وبعيد واللّه لينزلنّ بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الأمم المتمردة من أول الدهر إلى آخره ، ولينزلن بها من العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، وسيأتيها طوفان بالسيوف فالويل لمن اتخذ بها مسكنا واللّه ان بغداد تعمر في بعض الأوقات حتى أن الرائي يقول هذه هي الدنيا لا غيرها ، ويظنّ ان بناتها حور العين وأولادها أولاد الجنّة ، ويظن أن لا رزق اللّه الا فيها ، ويظهر فيه الكذب على اللّه والحكم بغير الحق وشهادة الزور وشرب الخمور والزنا واكل مال الحرام وسفك الدماء ، ثم بعد ذلك يخربها اللّه تعالى بالفتن وعلى يدي هذه العساكر حتى المارّ عليها لا يرى منها الرسوم بل يقوم هذه ارض بغداد .
ثم يخرج الفتى الصبيح وهو الحسني من نحو الديلم وقزوين فيصيح بصوت له فصيح يا آل محمد أجيبوا الملهوف ، فتجيبه كنوز الطالقان كنوز ولا كنوز من ذهب ولا من فضة بلهي رجال كزبر الحديد ، لكأني انظر إليهم على البرازين الشهب بأيديهم الحراب يتعاوون شوقا إلى الحراب كما تتعاوى الذباب أميرهم رجل من بني تيم يقال له شعيب بن صالح ، فيقبل الحسني فيهم ووجهه كدائرة القمر فيأتي على الظلمة ويقتلهم حتى يرد الكوفة وقد جمع بها أكثر أهل الأرض فيتصلّ به وبأصحابه خبر المهدي ، فيقولون يا ابن رسول اللّه من هذا الذي نزل بساحتنا ، فيقول الحسني اخرجوا بنا اليه حتى ننظر من هو وما يريد وهو يعلم واللّه انه المهدي وانه يعرفه ، فيخرج الحسني وبين يديه أربعة آلاف رجل وفي أعناقهم المصاحف وعليهم المسوح مقلدين سيوفهم فيقبل الحسني حين ينزل بقرب المهدي عليه السّلام فيقول اسألوا عن هذا الرجل من هو وما ذا يريد ؟ فيخرج بعض أصحاب الحسني إلى عسكر المهدي فيقول أيها العسكر الحائل من أنتم حيّاكم اللّه ومن صاحبكم وما ذا يريد ؟ فيقول أصحاب المهدي هذا مهدي آل محمد ونحن أنصاره من الجن والانس والملائكة ، ثم يقول الحسني خلّوا بيني وبين هذا فيخرج اليه
الأنوار النعمانية — صفحة 59
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٥٩