ثم تظهر الدابة بين الركن والمقام فيكتب في وجه المؤمن مؤمن وفي وجه الكافر كافر ، ثم يظهر السفياني ويسير جيشه إلى العراق ، فيخربه ويخرب الزوراء ويتركهما ويخرب الكوفة والمدينة وتروث بغالهما في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجيش السفياني يومئذ ثلاثمائة الف رجل بعد ان خرب الدنيا ، ثم يخرج إلى البيدا ، يريد مكة وخراب البيت ، فلما صاروا بالبيداء عن يسارها صاح بهم صائح يا بيدا بيديهم ، فتبلعهم الأرض بخيلهم فيبقى اثنان ، فينزل ملك فيحوّل وجوههما إلى ورائهما ويقول لمبشّر امض إلى المهدي وبشرّه بهلاك جيش السفياني وقال للذي اسمه نذير امض إلى السفياني فعرفه بظهور المهدي مهدي آل محمد ، فيمضي مبشّر إلى المهدي فيعرفه بهلاك جيش السفياني وان الأرض التي انفجرت لم تبق من الجيش عقال ناقة ، فيمسح المهدي عليه السّلام على وجهه فيستوي ويبايع المهدي وتظهر الملائكة والجن ويخالط الناس ويسيرون معه وينزلون ما بين الكوفة والنجف ، ويكون عدّة أصحابه ستة وأربعين ألفا من الملائكة ومثلها من الجنّ ، ثم ينصره ويفتح على يديه .
قال المفضل الجن والملائكة تظهر للناس في ذلك الزمان ؟ قال نعم كما يظهر الناس بعضهم لبعض ، فقال له المفضل ما يصنع بأهل مكة فقال يدعوهم بالحكمة والموعظة ثم ينصب عليهم خليفة من أهل بيته ويتوجه إلى المدينة ، فقال المفضل ما ينصع بالكعبة فقال إنه يهدم هذا البيت ويبنيه على بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام ، وكذلك يهدم جميع ما بناه الظالمون في كل الأقاليم وكذلك يهدم مسجد الكوفة ويصنعه على الأول فقال المفضل أيقيم في مكة ؟ قال لا ولكن ينصب عليهم خليفة من أهل بيته فإذا خرج من مكة قصد أهل مكة إلى خليفته فقتلوه ، فيرجع المهدي عليه السّلام إليهم ويخوّفهم العقوبات فيتوبون فينصب عليهم خليفة منهم ، فإذا خرج من مكة عمدوا اليه أيضا فقتلوه ، ثم إن المهدي عليه السّلام يرسل إليهم عساكر من الجنّ والنقباء فمن آمن تركوه ومن أبى قتلوه وما يؤمن به من مأة واحد ، فقال له المفضل يا سيدي اين يكون منزل المهدي ومحلّ اجتماع المؤمنين معه ، فقال ان سرير ملكه يكون بلد الكوفة ومجلسه وموضع حكمه مسجدها ، ومكان بين المال وقسمة الغنائم مسجد السهلة ، وموضع انفراده ونزاهته النجف الأشرف ، فقال له المفضل يكون جميع المؤمنين في الكوفة ، فقال بلى واللّه ما من مؤمن الا وهو اما فيها أو في قربها أو يكون قلبه مائلا إليها ، ويكون قيمة الأرض منها قيمة موضع كل شاة ألفا درهم ، ويكون سعة بلدها ثمانية عشر فرسخا ، وتتصل قصورها بأرض كربلا وتكون كربلا ملجأ للمؤمنين .
ثم إنه عليه السّلام تنفّس فقال يا مفضل ان بقاع الأرض تفاخرت ففخرت الكعبة على بقعة كربلا ، فأوحى اللّه عز وجل إليها ان اسكتي يا كعبة ولا تفخري على كربلا فإنها البقعة المباركة
الأنوار النعمانية — صفحة 57
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٥٧