تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إلى السجود فكبر والتكبير الأول لم يتعرض له أكثر فقهائنا ولكن قال به ابنا بابويه وصاحب الفاخر ، وصحيحتا ابن عمار وابن مسكان دالتان عليه والعمل بهما لا يخلو من وجه . واما وظيفة السجود فاعلم أنه أعظم مراتب الخضوع ومن هنا أوحى اللّه تعالى إلى موسى بن عمران عليه السّلام أتدري لم اصطفيتك بكلامي واخترتك لرسالتي فقال موسى لا يا رب فقال اللّه سبحانه يا موسى اني قلبت عبادي ظهرا لبطن وبطنا لظهر فلم ار أحد أذل لي منك إذا سجدت عفرت خديك بالتراب وخصوصا إذا كان تراب الحسين عليه السّلام فقد روى أن السجود عليها يخرق الحجب السبعة يعني لا يمنع الصلاة عن الصعود أحد من الملائكة الموكلين بأبواب السماوات كما تقدم في الحديث الطويل . وليكن بخاطرك ما روى عن علي عليه السّلام حين سأل عن معنى لسجدة الأولى والرفع منها والسجدة الثانية ولرفع منها فقل عناه منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى فالسجدة الأولى إشارة إلى أن مادة خلقنا من هذا التراب والرفع إشارة إلى خروجنا منها ورفع رأوسنا قليلا لا يصل إلى حدّ القيام إشارة إلى قصر هذا الوقت وان مدة هذا العمر اقلّ قليل وإلى انتقالنا من هوان إلى هوان والسجدة الثانية إشارة إلى رجوعنا إلى هذا التراب عند الموت ولرفع الثاني إلى الحشر والنشر والبعث منها للحسنات . وقد منعت الشريعة الغرا من السجود على ما يأكله الآدميون ويلبسونه لان الناس عبيد ما يأكلون وما يدخرون فلو سجدوا عليه لكانوا كأنهم سجدوا له كما جاء في الرواية وقال الصادق عليه السّلام ما خسر واللّه من اتى بحقيقة السجود ولو كان في العمر مرة واحدة ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال اللّه تعالى لا اطّلع على قلب عبد واعلم فيح حب الاخلاص لطاعتي لوجهي وابتغاء مرضاتي الا توليت تقويمه وسياسته ومتى اشتغل بغيري فهو من المستهزئين بنفسه مكتوب اسمه في ديوان الخاسرين . واما وظيفة التشهد والتسليم فبأن تشهد به بالوحدانية ولرسوله بالرسالة مجددا عهد اللّه بإعادة كلمتي الشهادة معترضا بهما لتأسيس مراتب السعادة واما التسليم المخرج من الصلاة فهو السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، واما حقيقة التسليم فهي ان التسليم ( الصلاة خ ) غيبة عن الناس وحضور مع اللّه عز وجل فالانصراف منها رجوع من اللّه إلى الخلق كالمأمومين وملائكة الاعمال وغيرهم فلهذا شرع التسليم عند الانصراف منها لان التسليم تحية من غاب ثم حضر وآب فمن لم يغب في صلاته عن نفسه وعن الناس بل يكون معهم في حديث نفسه فهو لم يزل حاضرا معهم فتسليمه خال عن معناه واما سجدة الشكر فاستجبنا بها ثابت عند تجدد النعم ودفع النقم بل وعند ذكر النعم السابقة .