واما وظيفة الركعتين الأخيرتين فان تعلم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله هو الذي أوجبهما بتفويض اللّه سبحانه اليه شكرا على بعض النعم واما الأوليان من كل صلاة فهما اللتان أوجبهما سبحانه على الأمة ليلة المعراج ومن هنا دخل الشك والسهو فيما أوجبه صلّى اللّه عليه وآله دون ما أوجبه اللّه ، والأولى له ان يقول فيهما التسبيح ولا يقرأ الحمد وان اجمع أصحابنا رضوان اللّه عليهم على التخيير وذلك لوجوه .
الأول ان الأخبار الدالة على قراءة الحمد موافقة لمذاهب الجمهور فيمكن حملها على التقية مع أن الخير فيما بعد عنهم ، الثاني ان قارئ الحمد مردد بين محذورين اما الجهر بالبسملة أو الاخفات بها ، وفي وجوب الجهر قال قائل وفي الحرمة قال آخر بخلاف التسبيحات ، الثالث طلب ما ورد فيها من الثواب .
روى الصادق عليه السّلام عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال من قال سبحان اللّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة ومن قال الحمد للّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة ، ومن قال لا اله الا اللّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة ، ومن قال اللّه أكبر غرس اللّه له بها شجرة في الجنة ، فقال رجل من قريش هو أبو بكر ان شجرنا في الجنة لكثير قال نعم ولكن إياكم ان ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها ، وذلك قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ .
وينبغي ان يقول سبحانه والحمد ولا اله الا اللّه واللّه أكبر واستغفر اللّه ثلاثا لينطبق على جميع الأقوال والاخبار .
واما وظيفة الركوع فإذا صليت اليه فجدد على قلبك ذكر كبرياء اللّه تعالى وعظمته وخساسة كل ما سواه وتلاشيه فارفع يديك وقل اللّه أكبر مستجيرا في رفعك بعفو اللّه من عقابه ، ومتبعا سنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله ثم تستأنف له ذلا وخضوعا وتواضعا بركوعك واجتهد فير ترقيق قلبك ومدّ عنقك في ركوعك قاصدا ما قاله أمير المؤمنين عليه السّلام حين سأل عن مدّ عنقه في الركوع فقال معناه آمنت بك ولو ضربت عنقي فيكون مدّ العنق إشارة إلى أن الأسير الذليل إذا أريد ضرب عنقه يؤمر أولا بمدّ عنقه حتى يتمكن السيف من رقبته ويأخذ مأخذه منه .
وقال الصادق عليه السّلام لا يركع عبد ركوعا على الحقيقة الا زينّه اللّه تعالى بنور بهائه واظلّه في ظلال كبريائه وكساه كسوة أصفيائه والركوع أول والسجود ثان فمن اتى بمعنى الأول صلح للثاني وفي الركوع أدب وفي السجود قرب ومن لا يحسن الأدب لا يصلح للقرب فاركع ركوع خاضع للّه بقلبه متذلل وجل تحت سلطانه حافظ له بجوارحه حفظ خائف حزن على ما يفوقه من فائدة الراكعين وحكى ان ربيع بن خيثم كان يسهر بالليل إلى الفجر في ركعة واحدة فإذا أصبح تزفر وقال آه سبق المخلصون وفظع بنا وإذا رفعت رأسك من الركوع فكبر وإذا هويت