تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
واما تعريفه فهو التقريب إلى المخلوقين باظهار الطاعة وطلب المنزلة في قلوبهم والميل إلى اعظامهم له وتوقيرهم إياه واستجلاب تسخيرهم بقضاء حوائجه والقيام بمهماته وهو الشرك الخفي ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من صلّى صلاة يرائي بها فقد اشرك ثم قرأ هذه الآية قل انما انا بشر مثلكم يوحى اليّ انما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ، واما اقسامه فاثنان رياء محض ورياء مختلط اما المحض فبأن يريد بعمله نفع الدنيا فهذا ساقط عن درجة الاعتبار فلا يحتاج إلى البحث عنه ، واما المختلط فبأن يقصد به ذلك مع التقرب إلى اللّه تعالى وهذا هو الشرك الخفي الذي وقع في هذه الأمة وهذا الرياء يقع على وجوه بعضها جلي وبعضها خفي . الأول من هذه الاقسام ان يفتتح الصلاة مثلا على الاخلاص المحض والاقبال على اللّه تعالى فيدخل عليه في أثناء الصلاة داخل أو ينظر اليه ناظر فيقول له الشيطان زد صلاتك حسنا حتى ينظر إليك هذا الحاضر بعين الوقار والصلاح فتخشع جوارحه ويحسن صلاته وهذا هو الرياء الطاري وقد حدثني أوثق مشايخي ان رجلا كان لا يقدر على الاخلاص في العمل وترك الرياء فاحتال وقال إن في طرف البلد مسجدا مهجورا لا يدخله أحد فامضى اليه ليلا واعبد اللّه فيه ، فمضى اليه في ليلة مظلمة وكانت ذات رعد وبرق ومطر فشرع في العبادة فبينما هو في الصلاة إذ دخل عليه داخل فأحس به فدخل السرور برؤية ذلك الداخل له وهو على حالة العبادة في الليلة الظلماء فأخذ في الجد والاجتهاد في عبادته إلى أن جاء النهار فنظر إلى ذلك الداخل فإذا هو كلب اسود قد دخل المسجد مما اصابه من المطر فتندّم ذلك الرجل على ما دخله حال دخوله ، وقال يا نفس اني فررت من أن اشرك بعبادة ربي أحدا من الناس فوقعت في أن أشركت معه في العبادة كلبا اسود يا ويلي على هذا . الثاني ان يكون قد فهم هذه الآفة وأخذ منها حذره ولكن يأتيه الشيطان من معرض الخير فيقول له أنت متبوع ومقتدى بك فاعمل هذا العمل على وجه يقتدى بك الناس حتى إذا أحسنت حصل لك مثل ثواب اعمالهم وان أسأت كان عليك الوزر وذلك للحديث المشهور ان من سنّ سنّة حسنة فله اجرها واجر من يعمل بها إلى يوم القيامة وهذه المكيدة أعظم من الأولى وينخدع بها من لا ينخدع بتلك وهو عين الرياء فإنه إذا رأى هذه الحالة خيرا لا يرتضى لغيره تركها فلم تركها هو في الخلوة وذلك أنه لا يكون أحد اعزّ على الانسان من نفسه . الثالث ان يتنبه العاقل لهاتين ويستحي من المخالفة بين صلاته في الخلوة والملأ فيقبل على نفسه في الخلوة ويحسن صلاته على الوجه الذي يرتضيه في الملأ ويصلي أيضا في الملأ كذلك للعلة المذكورة وهذا أيضا من الرياء الغامض لأنه أحسن صلاته في الخلوة ليحسن في الملأ