يقرأها الناس فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام مه كفّ عن هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام قرأ كتاب اللّه على حدّه واخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السّلام وفي هذا الحديث ان عليا عليه السّلام لما فرغ من ذلك القرآن قال لهم هذا كتاب اللّه تعالى كما انزل اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وآله وقد جمعته بين اللوحين فقالوا هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال اما واللّه ما ترونه بعد يومكم هذا ابدا انما كان عليّ ان أخبركم حين جمعته لتقرأوه والأخبار الواردة بهذا المضمون كثيرة جدا وعليك بسلوك جادّة الانصاف وخلع ربقة العناد والاعتساف الأمر الثاني من وظائف القراءة ترتيل القرآن بالصوت الحين الحزين الذي لا يبلغ الغناء الذي يقال له غناء في العرف ولا يشتمل على مدّ الصوت مع الترجيع الذي هو حقيقته اللغوية .
روى عن الصادق عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسوق والكبائر فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية ولا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم .
وعن النوفلي قال ذكرت الصوت عند أبي الحسن الرضا عليه السّلام فقال ان علي بن الحسين عليه السّلام كان يقرأ فربما مرّ به المار فصعق من حسن صوته وان الامام لو اظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه قلت ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصلّي بالناس ويرفع صوته بالقرآن ؟
فقال ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يحمل الناس من خلفه ما يطيقون أقول يظهر من هذا الخبر وما في معناه سرّ غريب وهو الجواب عما روى من أن الرضا عليه السّلام كان أسمر اللون وكذا الكاظم عليه السّلام مع ما روى من أنه يجب في الامام ان يفضل الناس خلقا وخلقا ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله لما كان يذكر الصديق وحسنه كان يقول وانا أملح منه مع أنه لم ينقل لهم شيء من هذه المراتب الا قليلا .
وتحقيقة ان النبي وأهل بيته عليهم السّلام انما كانوا يعاشرون الناس على قدر ما تحتمله عقولهم بالنسبة إلى كل شيء ومن جملته حسن الأصوات والصور فالكاظم والرضا عليهما السّلام قد رأيا الصلاح في أن يظهرا لشيعتهم بتلك الصور الخاصة وكانا يظهران لخواص شيعتهم على أحسن الصور واكملها وكذا باقي الأئمة عليهم السّلام .
روى أن امرأة المأمون بعث إلى الجواد عليه السّلام اني أحب ان أراك جالسا مع ابنتي فهيأوا لها ضيافة فأتت من الغد قال راوي الحديث فدخل عليه السّلام فلما رأته زوجته أم الفضل خرّت مغشيا ( مغشية خ ) عليها واتاها الحيض ذلك الوقت فرجع عليه السّلام وهو يقول فلما رأينه أكبرنه الآية ، فلما أفاقت قالت يا أماه لم زوجتني هذا الرجل ؟ قالت وكيف ذلك ؟ قالت إنه يتصور لي كل يوم بصور متعددة والان لما دخل علينا رأيت من وجه أنوارا علت البيت وما فيه فما قدرت على النظر اليه حتى غشى عليّ وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا اتاه جبرئيل عليه السّلام بالوحي وضع ثوبا على رأسه
الأنوار النعمانية — صفحة 249
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٤٩