تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
قال الصادق عليه السّلام إذا ذكرت نعمة اللّه عليك وكنت في موضع لا يراك أحد فالصق خدك بالأرض وإذا كنت في ملأم الناس فضع يدك على أسفل بطنك وآخر ظهرك وليكن تواضعا للّه فان ذلك أحب اليّ ويرى أن ذلك غمز وجدته في أسفل بطنك وآكد أوقاتها بعد الصلاة شكرا على نعمة التوفيق لأدائها ، قال الصادق عليه السّلام سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك وترضى بها ربك وتعجب الملائكة منك وان العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تبارك وتعالى الحجاب بين العبد والملائكة فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبدي ادّى فرضى وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه ملائكتي ما ذا له ؟ فتقول الملائكة يا ربنا رحمتك فيقول الرب تبارك وتعالى ثم ما ذا ؟ فلا يبقى شيء من الخير الا قالته الملائكة فيقول اللّه تعالى ثم ما ذا فتقول الملائكة يا ربنا لا علم لنا فيقول تعالى اشكر له كما شكر لي واقبل عليه بفضلي كما اقبل عليّ وأريه وجهي . وروى العامة والخاصة ان أول من سجد سجدة الشكر في الاسلام علي بن أبي طالب عليه السّلام حين أراد الكفار ان يغدروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له يا علي ان اللّه يأمرك ان تنام بمكاني وانا اخرج إلى الغار ولم يعلمه بالسلامة ، فقال يا رسول اللّه إذا بتّ انا في منامك تنجو أنت ؟ فقال نعم يا علي ، فعند ذلك قال الحمد للّه الذي جعل نفسي وقاء لنفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسجد عند ذلك سجدة شكر ، قال جمهور مخالفينا ان سجدة الشكر فيها ثواب جزيل لكن لما كانت شعار الروافض لزم على المسلم تركها لئلا يتشبه بهم ونحن نقول الحمد للّه الذي لم يشابه بيننا وبينكم لا في هذه ولا في غيره . واما كيفيتها فروى أن في أدنى ما يجزي فيها ان يقول شكرا للّه ثلاثا وقال الصادق عليه السّلام إذا سجد العبد فقال يا رب حتى ينقطع نفسه قال له الرب عز وجل لبيك ما حاجتك وبالجملة فالأهم هو الاهتمام بحال الصلاة والاقبال عليها خصوصا من حضور القلب الذي هو روحها ، روى عن مولانا زين العابدين عليه السّلام انه كان يصلي فوقعت النار في البيت الذي كان يصلي فيه فلما علت صاح به الناس النار النار يا ابن رسول اللّه وهو مشغول لا يلتفت فلما انطفت النار وفرغ من الصلاة تعالوا عليه وأخبروه بوقوع الحريق فقال انا كنت ادفع نار جهنم عن نفسي وما شعرت بحرارة هذه النار . روى عن الباقر عليه السّلام انه كان يصلي إلى جنب بئر في المنزل فأتى ولده يحبو اليه فوقع في البئر وهو يصلي فما التفت اليه فصاحت أم الولد ابنك وقع في البئر فلما فرغ من صلاته قالت له زوجته ما أقسى قلبك يا ابن رسول اللّه فأتى إلى البئر ووجد الصبي جالسا فوق الماء فارتفع
الأنوار النعمانية — صفحة 253 | السيد نعمة الله الجزائري