الناس ان القرآن هو هذا الكتاب الذي كتبه عثمان لا غير يبعث به اليه وهو الان موجود عند مولانا المهدي عليه السّلام مع الكتب السماوية ومواريث الأنبياء ولما جلس أمير المؤمنين عليه السّلام على سرير الخلافة لم يتمكن من اظهار ذلك القرآن واخفاء هذا لما فيه من اظهار الشنعة على من سبقه كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى وكما لم يقدر على اجراء المتعتين متعة الحج ومتعة النساء ، حتى قال عليه السّلام لولا ما سبقني بنو الخطاب ما زنى الا شفا يعني جماعة قليلة لإباحة المتعة وكما لم يقدر على عزل شريح عن القضاء ومعاوية عن الامارة .
وقد بقي القرآن الذي كتبه عثمان حتى وقع إلى أيدي القراء فتصرفوا فيه بالمد والادغام والتقاء الساكنين مثل ما تصرف فيه عثمان واصابه وقد تصرفوا في بعض الآيات تصرفا نفرت الطباع منه وحكم العقل بأنه ما نزل هكذا وفي قريب هذه الاعصار ظهر رجل اسمه سجاوندا ونسبته إلى بلدة فكتب هذه الرموز على كلمات القرآن وعلّمه بعلامات أكثرها لا يوافق تفاسير الخاصة ولا تفاسير العامة والظاهر أن هذا أيضا إذا مضت عليه مدة مديدة يدّعي فيه التواتر وانه جزء القرآن فيجب كتابته واستعماله والحاصل ان العادة إذا وقعت اشترك فيها العدو والولي .
السادس ان أهل التفسير وأرباب علم القراءة إذا ذكروا قراءة في آية جعلوا قراءة أهل البيت عليهم السّلام قسيمة لقرائة حفص وعاصم ونحوهما فيقولون تارة وقراءة علي هكذا ويقولون تارة أخرى وفي قراءة أهل البيت هكذا فإذا كان كذلك كيف يكون قراءة علي وأهل بيته عليهم السّلام وقراءة غيرهم بمرتبة واحدة بالنسبة إلى الوحي الإلهي وان جبرئيل عليه السّلام نزل بالجميع فلو كان هكذا كان ينبغي نسبة القراءة كلها اليه عليه السّلام لأنه المعلم الأول في جميع الفنون كما تقدم والذي حداهم على مثل هذه التصرفات وتصديق أصحابا لهم ما روى عنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال نزل القرآن على سبعة أحرف وفسروها بالقراءات تارة وباللغات أخرى مثل لغة قريش وهذيل وهوزان واليمن مع أن الكليني قدس اللّه روحه قد روى في الصحيح عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ان الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف فقال كذبوا أعداء اللّه ولكنه انزل على حرف واحد من عند الواحد .
فان قلت كيف جاز القراءة في هذا القراءة مع ما لحقه من التغيير قلت قد روى في الاخبار انهم عليهم السّلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل باحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي الفه أمير المؤمنين عليه السّلام فيقرى ويعمل بأحكامه وروى الكليني باسناده إلى سالم بن سلمة قال قرأ رجل على أبي عبد اللّه عليه السّلام وانا استمع حروفا من القرآن ليس على ما
الأنوار النعمانية — صفحة 248
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٤٨