والظاهر أن هذا القول انما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سدّ باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده واحكامه مع جواز لحوق التحريف لها ، وسيأتي الجواب عن هذا كيف وهؤلاء الاعلام رووا في مؤلفاتهم اخبارا كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وان الآية هكذا أنزلت ثم غيرت إلى هذا .
الرابع انه قد حكى شيخنا الشهيد طاب ثراه عن جماعة من القراء انهم قالوا ليس المراد بتواتر السبع والعشر ان كل ما ورد من هذه القراءات متواتر بل المراد انحصار المتواتر الان فيما نقل من هذه القراءة فان بعض ما نقل عن السبعة شاذّ فضلا عن غيرهم فإذا اعترف القرّاء بمثل هذا فكيف ساغ لنا الحكم على هذه القراءات كلها بالتواتر كما قاله العلامة في كتاب المنتهى وكيف ظهرت لنا القراءة المتواترة حتى نقرأ بها في الصلاة ، وكيف حكمنا بأن الكل قد نزل به الروح فان هذا القول منهم رجوع عن التواتر .
الخامس انه قد استفاض في الاخبار ان القرآن كما انزل لم يؤلفه الا أمير المؤمنين عليه السّلام بوصية من النبي صلّى اللّه عليه وآله فبقى بعد موته ستة اشهر مشتغلا بجمعه فلما جمعه كما انزل اتى به إلى المتخلفين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لهم هذا كتاب اللّه كما انزل فقال له عمر بن الخطاب لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك عندنا قرآن كتبه عثمان فقال لهم علي عليه السّلام لن تروه بعد هذا اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي عليه السّلام وفي ذلك القرآن زيادات كثير وهو خال من التحريف وذلك ان عثمان قد كان من كتّاب الوحب لمصلحة رآها صلّى اللّه عليه وآله وهي ان لا يكذبوه في امر القرآن بأن يقولوا انه مفترى أو انه لم ينزل به الروح الأمين ، كما قاله اسلافهم بل قالوا هم أيضا وكذلك جعل معاوية من الكتّاب قبل موته بستة اشهر لمثل هذه المصلحة أيضا وعثمان واضرابه ما كانوا يحضرون الا في المسجد مع جماعة الناس فما يكتبون الا ما نزل به جبرئيل عليه السّلام بين الملأ .
اما الذي كان يأتي به داخل بيته صلّى اللّه عليه وآله فلم يكن يكتبه الا أمير المؤمنين عليه السّلام لان له المحرمية دخولا وخروجا فكان يتفرد بكتابة مثل هذا وهذا القرآن الموجود الان في أيدي الناس هو خطّ عثمان وسموه الامام واحرقوا ما سواه أو اخفوه وبعثوا به زمن تخلفه إلى الأقطار والأمصار ومن ثم ترى قواعد خطّه تخالف قواعد العربية مثل كتابة الألف بعد واو المفرد وعدمها بعد واو الجمع وغير ذلك وسموه رسم الخط القرآني ولم يعلموا انه من عدم اطلاع عثمان على قواعد العربية والخط .
وقد ارسل عمر بن الخطاب زمن تخلفه إلى علي عليه السّلام بأن يبعث له القرآن الأصلي الذي هو الّفه وكان عليه السّلام يعلم أنه طلبه لأجل ان يحرقه كقرآن ابن مسعود أو يخفيه عنده حتى يقول
الأنوار النعمانية — صفحة 247
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٤٧