يعني إذا جاز ان يخرج الكلام من شجرة وسى بأنا اللّه فلم لا يجوز خروج مثل هذا الكلام من الانسان لذي هو اشرف من الشجرة وغيرها ، وهذا إشارة إلى ما نقلنا عن بعضهم من قوله ليس في جبتي سوى اللّه وقوله انا الحق وقد عرفت ان هذا هو الالحاد المحض والكفر الصريح وقد بقي من وظائف القراءة أمران .
الأول ما قاله فقهاؤنا رضوان اللّه عليهم من وجوب القرائت بواحدة من القرائات السبع المتواترة وفي تواتر تمام العشرة بإضافة أبي جعفر ويعقوب وخلف خلاف ذهب الشهيدان قدس اللّه روحيهما إلى ثبوت تواتره وإلى جواز القراءة به قال الشهيد الثاني ( ر ه ) في شرح الرسالة : واما اتباع قراءة الواحد من العشرة في جميع السورة فغير واجب قطعا بل ولا مستحب فان الكل من عند اللّه نزل به الروح الأمين على قلب سيّد المرسلين تخفيفا على الأمة وتهوينا على أهل هذه الملة انتهى ، وهو مصرّح بان القراءات السبع بل العشر متواترة النقل من الوحي الإلهي وكذلك كلام أكثر الأصحاب وقد تكلمنا معهم في شرحنا على تهذيب الحدث ولنذكرها هنا نبذة منه فنقول ان في هذه الدعاوى السابقة نظرا من وجوه .
الأول القدح في تواترها عن القرّاء وذلك ان أهل القراءة نقلوا انه قد كان لكل قار راويان يرويان عنه القراءة وربما اختلفوا في الرواية عنه كثيرا نعم قد اشتهرت رواية الرأيين في الاعصار المستقبلة وبلغت حدّ التواتر مع أن من شروطه استواء الطبقات كلها في وجود التواتر .
الثاني سلّمنا تواترها عن أربابها لكنه لا يجدي نفعا وذلك انهم آحاد من مخالفينا قد استبدوا بهذه القراءة وتصرفوا فيها وجعلوها فنّا لهم كما جعل سيبويه والخليل النحو فنا لهما وتصرفوا فيه على مقتضى عقولهم ، وفرقوا في مسائل المذاهب ومن هذا ترى القراء لم يسندوا قراءتهم إلى أهل البيت عليهم السّلام وربما أسندوها في بعض الأوقات إليهم لكن يكون من باب ان جاءكم فاسق بنبأ الآية .
الثالث ان تسليم تواترها عن الوحي الإلهي وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة واعرابا مع أن أصحابنا رضوان اللّه عليهم قد اطبقوا على صحتها والتصديق بها نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل ومن هنا ضبط شيخنا الطبرسي ( ر ه ) آيات القرآن واجزائه فروى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ان جميع سور القرآن مأة واربع عشرة سورة وجميع آيات القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية وستة وثلاثون آية وجميع حروف القرآن ثلاثمائة الف حرف واحدى وعشرون الف حرف ومائتان وخمسون حرفا .
الأنوار النعمانية — صفحة 246
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٤٦