الذي هو مالكه ثم جدد الاخلاص بقولك إياك نعبد وإياك نستعين وتحقق انه ما تيسرت طاعتك الا باعانته وان المنّة له إذ وفقك لطاعته وجعلك اهلا لمناجاته ثم قل إهدنا الصراط المستقيم الذي يشوقنا إلى جوارك ويقضي بنا إلى مرضاتك وزده شرحا واستشهدوا بالذين أفاض عليهم نعمة الهداية من النبيين والصديقين دون الذي غضب عليهم من الكفار واليهود والنصارى .
فإذا تلوت الفاتحة كذلك فتشبه أن تكون ممن قال اللّه تعالى فيهم قسمت الفاتحة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي يقول العبد الحمد ببه رب العالمين فيقول اللّه حمدي عبدي واثنى عليّ وهو قوله سمع اللّه لمن حمده الحديث ، فلو لم يكن من صلاتك سوى ذكر اللّه في جلاله وعظمته فناهيك به غنيمة فكيف بما ترجوه من ثوابه وفضله .
وروى الصدوق طاب ثراه باسناده إلى مولانا العسكري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل إذا قال العبد بسم اللّه الرحمن الرحيم قال اللّه جل جلاله بدأ عبدي باسمي وحقّ عليّ ان أتمم أموره وأبارك له في أحواله فإذا قال الحمد للّه رب العالمين قال اللّه جل جلاله حمدني عبدي وعلم أن النعمة التي له من عندي وان البلايا التي دفعت عنه فبتطولي أشهدكم اني أضيف إلى نعم الدنيا نعم الآخرة وادفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا فإذا قال الرحمن الرحيم قال اللّه جل جلاله شهد لي بأني الرحمن الرحيم أشهدكم لاوفرنّ من رحمتي حظه ولاجزلنّ من عطائي نصيبه فإذا قال مالك يوم الدين قال اللّه جل جلاله أشهدكم كما اعترف لي اني مالك يوم الدين لاسهلنّ يوم الحساب حسابه ولا تجاوزنّ عن سيأته فإذا قال العبد إياك نعبد قال اللّه تعالى صدق عبدي إياي يعبد أشهدكم لاثيبنّه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي فإذا قال وإياك نستعين قال اللّه جل جلاله بي استعان وإليّ التجأ أشهدكم لاعيننه على امره ولاعينه في شدائده ولا خذنّ بيده يوم القيامة فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة قال اللّه تبارك وتعالى هذا لعبدي ولعبدي ما سأل قد استجبت لعبدي وأعطيته ما امّل وامنته مما وجل .
أقول ومن هذا يظهر معنى ما روى أن الصادق عليه السّلام قد صلّى يوما فلما بلغ في القراءة إلى إياك نعبد كررها كثيرا فلما فرغ سأل عن سبب تكريره لها فقال عليه السّلام ما زلت اكررها حتى سمعتها من قائلها وذلك ان أقوال اللّه سبحانه في الحديث المتقدم مسموعة للأولياء والصالحين بأسماع اللبّ ، ولهم عليهم السّلام بالسمعين لا كما قاله بعض الاعلام ان هذا من باب قول بعض الصوفية بالفارسية .
روا باشد انا اللّه از درختى * جرا نبود روا ازينك بختى