تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وإذا قلت وما انا من المشركين فاحظر ببالك الشرك الخفي وان قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صلحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا جعل من يقصد بعبادة ربه وجه اللّه وحمد الناس مشركا فاستشعر العجلة في قلبك ان وصفت نفسك في انك لست من المشركين من غير براءة من هذا الشرك فان اسم الشرك يقع على القليل وعلى الكثير منه . واما قوله محياي ومماتي فقد قال بعض المحققين المراد بالمحيا الأمور الصادرة من الانسان في حياته والمراد بالممات الأمور المتعلقة على موته كالوصايا ونحوها ولكن التحقيق ان قوله محياي ومماتي مصدران ومعناه ان حياتي وموتي منسوبان ليك لا اختيار لي في شيء منهما أو المعنى ان حيوتي وموتي لك لا أحب منهما الا ما أحببته لي منهما كما روى أن سلمان قال الموت أحب إلي من الحياة فقال علي عليه السّلام لكني انا أحب ما أحبه اللّه لي الموت والحياة والخيف المائل من الاعوجاج إلى الاستقامة والمسلم المنقاد لأوامر اللّه تعالى ونواهيه فهذه درجة الاسلام فوق الايمان الكامل وبه وصف الخليل عليه السّلام نفسه حيث قال حنيفا مسلما وهو المراد في دعاء الميت في قوله عليه السّلام اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وليس لمراد به معناه العام لدخول فرق الاسلام كلها مع أنهم ليسوا من أهل هذا الدعاء وأيضا فان وقوعه بعد المؤمنين والمؤمنات شاهد على إرادة ذلك المعنى الخاص كما لا يخفى . واما النية ووظيفتها فاعلم أن النية ليست عبارة عن الالفاظ ولا عن معانيها الدالة عليها وانما هي عبارة عن الداعي والحامل على ذلك الفعل والدواعي في العبادات خصوصا الصلاة وان كانت متكثرة الا انها ربما حصرت في ثمانية أولها الرياء ثانيها قصد الثواب والخلاص من العقاب . ثالثها فعلها شكر اللّه تعالى على نعمه واستجلابا للمزيد ، رابعها فعلها حياء منه تعالى ، خامسها فعلها حبا له تعالى ، سادسها فعلها تعظيما للّه ومهابة وانقيادا وإجابة سابعها فعلها موافقة لإرادته وطاعة لامره ، ثامنها فعلها لكونه تعالى اهلالها كما قال سيد الموحدين أمير المؤمنين عليه السّلام ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك . ولا خلاف في بطلان الصلاة بالقصد الأول كما لا خلاف في صحتها بالقصد الأخير نعم ذهب سيدنا المرتضى قدس اللّه روحه إلى أن الصلاة مجزية غير مقبولة يعني انها لا تحتاج إلى القضاء ولكن لا يترتب عليها ثواب والمشهور هو بطلانها واحتياجها إلى القضاء واما قصد الغايات الاخر فالمشهور بين أصحابنا على ما حكاه عنهم شيخنا الشهيد طاب ثراه هو بطلان الصلاة بقصد غاية من تلك الغايات خصوصا قصد الغاية الثانية فإنهم قالوا إن قاصدها انما قصد جلب النفع إلى نفسه ودفع الضرر عنها وسموه قاصد الرشوة والبرطيل وبالغ في بطلان