والا لم يقع التفضيل الخامس ان يراد بالمؤمن المغمور بمعاشرة أهل الخلاف فان غالب افعاله جارية على التقية ومداراة أهل الباطل ولكن نيته مع اللّه تعالى على العمل الصحيح في الواقع وهذه الأجوبة الثلاثة لشيخنا الشهيد قدس سره .
السادس ان لفظة خير ليست بمعنى افعل التفضيل بل هي الموضوعة لما فيه منفعة ويكون معنى الكلام ان نية المؤمن من جملة الخير من اعماله حتى لا يقدر مقدّر ان النية لا يدخلها الخير والشر كما يدخل ذلك في الاعمال وحكى عن بعض الوزراء ( الفضلاء خ ) استحسانه لأنه لا يرد عليه شيء من الاعتراضات .
السابع ان لفظة افعل التفضيل قد تكون مجردة عن الترجيح كما في قوله تعالى ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ، الثامن ان المؤمن ينوي الأشياء من أبواب الخير نحو الصدقة والصوم والحج ولعله يعجز عنها أو عن بعضها فيوجز على ذلك لأنه معقود النية عليه وهذا الجواب منسوب إلى ابن دريد ورواه الكليني في الأصول في باب النية عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام التاسع ما أجاب به الغزالي وهو ان النية سرّ لا يطلع عليه الا اللّه سبحانه والعمل السر أفضل من العمل الظاهر ، العاشر ان النية تدوم إلى آخر العمل لا يتصور فيها الدوام لأنها تتصرم شيئا فشيئا .
الحادي عشر قول الصادق عليه السّلام انما خلّد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا فيها ان يعصوا اللّه ابدا وانما خلّد أهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا فيها ان يطيعوا اللّه ابدا فبالنيات خلّد هؤلاء وهؤلاء ، ثم تلا قوله تعالى قل كل يعمل على شاكلته قال على نيته وهذا جواب واضح الصحة ، الثاني عشر ان مراده كونه طبيعة النية خيرا من طبيعة العمل وذلك أنه لا يترتب عليها عقاب أصلا بل إن كانت خيرا أثيب عليها وان كانت شرا كان وجودها كعدمها بخلاف العمل .
الثالث عشر ان النية من اعمال القلب وهو أفضل الجوارح فعمله أفضل من عملها ألا ترى ان قوله تعالى أقم الصلاة لذكري جعل سبحانه إياها وسيلة إلى الذكر والمقصود اشرف من الوسيلة .
الرابع عشر ان المراد بالنية تأثر القلب عند العمل وانقياده إلى الطاعة واقباله على الآخرة وانصرافه عن الدنيا وذلك يشتدّ بشغل الجوارح في الطاعات وكفها عن المعاصي فان بين الجوارح والقلب علاقة شديدة يتأثر كل منهما بالاخر والمقصود من اعمال الجوارح حصول ثمرة القلب فلا تظن ان في وضع الجبهة على الأرض غرضا من حيث إنه جمع بين الجبهة
الأنوار النعمانية — صفحة 242
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٤٢