بوظائف الصلاة وان سرّه لا يخلو من ضروب الإباحات الا ان قرّة عينه في الصلاة واستحضر ذلك الوقت عظمة اللّه تعالى وجلاله ونقصان قدرك وكماله .
وقد روى عن بعض أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله انها قالت كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه شغلا باللّه عن كل شيء وكان علي عليه السّلام إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل فيقال له ما لك يا أمير المؤمنين ؟ فيقول جاء وقت أمانة عرضها اللّه على السماوات والأرض فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وكان علي بن الحسين عليهما السّلام إذا حضر للوضوء اصفّر لونه فيقال له ما هذا الذي يعتادك وقت الوضوء فيقول ما تدرون بين يدي من أقوم .
وإذا سمعت المؤذن فاخطر في قلبك هول يوم القيامة وتشمر بباطنك وظاهرك للمسارعة والإجابة فان المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادون باللفط يوم العرض الأكبر فاعرض على قلبك هذا النداء فان وجدته مملوّا بالفرح والاستبشار ومستعدا بالرغبة إلى الابتدار فاعلم أنه يأتيك النداء بالبشرى .
واما وظيفة التوجه إلى بيت اللّه تعالى فان تخطر ببالك انك أمرت بصرف وجهك عن كل الجهات الا عن جهة بيته فكذا يجب صرف القلب عن كل ما سواه وقصره عليه بل الحقيقة كما قيل إن المطلوب هو صرف وجه القلب وانما الظواهر محركات للبواطن ووسائل إليها ومعارج يترقى إليها وانما امر بضبط الجوارح وتسكينها على جهة واحدة لئلا تبغي على القلب فإنها إذا بغت وعلت في حركاتها والتفاتها إلى جهاتها استتبغت ( استعتبت خ ) القلب وأخذته معها وانقلبت به عن وجه اللّه تعالى وحينئذ فليكن وجه قلبك موافقا لوجه بدنك ومن هنا جاء قول النبي صلّى اللّه عليه وآله اما يخاف الذي يحوّل وجهه في الصلاة ان يحوّل اللّه وجهه وجه حمار ، فان ذلك هي عن الالتفات عن اللّه وملاحظة عظمته في حال الصلاة فان الملتفت يمينا ومشالا ملتفت عن اللّه وغافل عن مطالعة أنوار كبريائه ومن كان كذلك فيوشك ان تدوم تلك الغفلة عليه فيتحول وجه قلبه كوجه قلب الحمار في قلّة ادراكه للأمور العلوية وعدم اكرامه بشيء من العلوم والمعارف .
وبالجملة فكمالا يتوجه الوجه إلى جهت البيت الا بالصرف عن غيرها فكذا لا ينصرف القلب إلى اللّه تعالى الا بالتفرغ عمّا سواه قال النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا قام العبد إلى صلاته فكان هواه وقلبه إلى اللّه انصرف كيوم ولدته أمه ، وقال الصادق عليه السّلام إذا استقبلت القبلة فايس من الدنيا وما فيها والخلق وما هم فيه ، واستفرغ قلبك عن كل شاغل يشغلك عن اللّه وعاين بسرك
الأنوار النعمانية — صفحة 236
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٣٦