عظمة اللّه تعالى واذكر وقوفك بين يديه يوم تبول كل نفس ما أسلفت وردوا إلى اللّه موليهم الحق .
واما وظيفة القيام فان تذكر انك قائم بين يديه تعالى وهو مطلع على سريرتك وهو أقرب إليك من حبل الوريد فاعبده حتى كأنك تراه فإن لم تراه فإنه يراك وانصب قلبك بين يديه كما نصبت شخصك وطأطأ برأسك الذي هو اشرف أعضائك مطرقا مستكينا وقم بين يديه قيامك بين يدي ملوك الزمان ان كنت تعجز عن كنه معرفة جلاله فإنك تجد وجدانا ضروريا انك تتقهّر عن مكالمة الملك ومحاورته وتلزم معه السكون والخضوع وربما يتبع ذلك رعدة البدن وتلعثم اللسان ، ومنشأ ذلك كله الخوف الحادث عن تصور عظمته فكيف تتصور جبّار الجبابرة وملك ملوك الدنيا والآخرة وكذلك يحصل الرجا عند تصور عظمته واستشعار ان الكل منه فان ذلك باعث على رجائه وكذلك يستلزم الحياء منه لان المتصور عظمة الامر لا يزال مستشعرا تقصيرا ومتوهما ذنبا ، وقدّر في دوام قيامك في صلاتك انك ملحوظ ومرقوب بعين كالئة من رجل صالح من أهلك وممن ترغب ان يعرفك بالصلاح فإنه تسكن عند ذلك اطرافك وتخشع جوارحك فقل لنفسك كيف تستحين من عبد مثلك مقدّر الوجود والاطلاع عليك ولا تستحين من هذا الملك القهّار الذي أنت بين يديه .
وروى أنه سأل صلّى اللّه عليه وآله كيف الحياء من اللّه ؟ قال كما تستحي من رجل من قومك وكما يجب حراسة العين والوجه عن الالتفات فكذا يجب حفظ القلب وحراسته عن الشواغل عن الاقبال ومهما خشع الباطن خشع الظاهر ، قال صلّى اللّه عليه وآله وقد رأى مصليا يعبث بلحيته اما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه فان الرعين بحكم الراعي ولهذا ورد في الدعاء اللهم اصلح الراعي والرعية يعني القلب والجوارح ، ومن هذا التحقيق يظهر لك السرّ فيما ورد من النهي عن التمطي والتثأب والعبث في الصلاة فان النهي عنها معناه الامر بضدها وهو الاقبال عليه تعالى واستشعار عظمته والوقوف بين يديه فإنه إذا فعل هذا زال عنه التمطي والتثأب وغيرها من المنهيات .
واما الاذان والإقامة ففيهما من الفضل ما لا يحصى وفي الرواية من صلّى بأذان وإقامة صلّى خلفه صفّان فيما بين المشرق والمغرب وان صلّى بالإقامة وحدها صلّى خلفه صفّ واحد وهما في صلاة الصبح والمغرب واجبان وفي غيرهما مستحبان .
وروى أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله ما الحكمة في أنه جعل للصلاة الاذان ولم يجعل لسائر العبادات إذا ولا دعاء ، قال لان الصلاة شبيه بأحوال يوم القيامة لان الاذان شبيه بالنفخة الأولى بموت الخلائق والإقامة شبيه بالنفخة الثانية كما قال اللّه تعالى فاستمع يوم ينادي المنادي
الأنوار النعمانية — صفحة 237
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٣٧