واما ما ذكره بعض فقهائنا رضوان اللّه عليهم من وجوب مقارنة النية للتكبيرة فهو بمعزل عن التحقيق وذلك لما عرفت من أن النية ليست عبارة عن قوله أصلي صلاة الظهر لوجوبه قربة إلى اللّه ولا عن معنى هذه الالفاظ الذي يتصوره بقلبه فان هذا القصد مما يجامع صلاة الريا أيضا بان يكون الحامل على فعل الصلاة هو الرياء ويكون قد قصد معاني هذه الالفاظ وقارن بها التكبير والنية بذلك المعنى الذي قلناه لازم لفعل الفاعل إذا لم يكن غافلا ولا ساهيا ومن ثم قال المحقق ابن طاووس ( ره ) لو كلفنا بعبادة خالية عن النية لكان من باب التكليف بما لا يطاق فأين هذا المعنى من المقارنة وعدمها ، ولهذا لم يرد من الشارع مثل هذه الخصوصيات .
نعم الذي ورد انما هو الحث على امر النية وايقاعها على وجه الاخلاص وان مدار الاعمال انما هو عليها كما قال صلّى اللّه عليه وآله انما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى حتى ذكر أهل الدراية ان هذا الحديث من المتواترات لفظا وكذا قوله صلّى اللّه عليه وآله من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ونفى تواتر غيرهما ومثل قوله صلّى اللّه عليه وآله نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله ، ومثل قوله نيّاتكم خطاياكم ونحو ذلك .
فان قلت ما تقول في السؤالين الواردين على ظاهر قوله صلّى اللّه عليه وآله نيّة المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله أحدهما انه روى أن أفضل العبادة احمزها ولا ريب ان العمل احمز من النية فيكون مفضولا وروى أيضا ان المؤمن إذا همّ بحسنة كتبت له عشرا وهذا صريح في أن العمل أفضل من النية وخير ، السؤال الثاني انه روى أن النية المجردة لا عقاب فيها فيكف يكون شرا من العمل .
قلت قد أجيب عنهما بأجوبة كثيرة الأول ما حكاه سيدنا المرتضى طاب ثراه من أن نية المؤمن بغير عمل خير من عمله بغير نية وجاب ( ره ) عنه بأن افعل التفضيل يقتضي المشاركة والعمل بغير نية لا خير فيه فكيف يكون داخلا في باب التفضيل ولهذا لا يقال العسل أحلى من الخل .
الثاني انه عام مخصوص أو مطلق مقيد أي نية بعض الاعمال الكبائر كالجهاد خير من بعض الاعمال الخفيفة كتحميدة واحدة مثلا لما في تلك النية من التعرض للهم والغم الذي لا يوازيه تلك الأفعال .
الثالث ان النية يمكن فيه الدوام بخلاف العمل فإنه يتعطل عنه المكلف أحيانا فإذا نسبت هذه النية الدائمة إلى العمل المنقطع كانت خيرا منه ، وكذا القول في نية الكافر الرابع ان النية لا يكاد يدخلها الريا ولا العجب لأنا نتكلم على تقدير النية المعتبرة شرعا بخلاف العمل فإنه معرضة لذنيك ويرد عليه ان العمل وان كان معرضا لهما الا ان المراد به العمل الخالي عنهما
الأنوار النعمانية — صفحة 241
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٤١