كذبات اذهبوا إلى غيري ، فانظر إلى هؤلاء المسلمين كيف وقعوا في اللّه وفي أنبيائه ، ومع هذا يتوقعون ويجزمون بأنهم هم الفرقة الناجية .
ومنه أيضا ما رواه في الجمع بين الصحيحين في الحديث الرابع والأربعين من المنفق عليه من مسند أبي هريرة قال بينما الحبشة يلعبون عند النبي صلّى اللّه عليه وآله بحرابهم إذ دخل عمر فأهوى إلى الحصى يحصيهم بها ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعهم يا عمر وروى الغزالي في كتاب الاحياء ان النبي صلّى اللّه عليه وآله كان جالسا وعنده جوار تغنين وتعلبنّ فجاء عمر فاستأذن فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله للجوار اسكتن فسكتن فدخل عمر فقضى حاجته ثم خرج ، فقال لهن محمد نبيهم عدنّ إلى الغنى ، فقلن يا رسول اللّه من هذا الذي كلما جاء قلت اسكتن وكلما خرج قلت عدن إلى الغنى ؟ فقالوا عن النبي أنه قال إن هذا رجل لا يؤثر سماع الباطل أو نحو ذلك .
ورووا في صحاحهم عدّة أحاديث تتضمن أمثال ذلك فانظر إلى هذا الحديث وتعجب من نقله وتصديقهم له ، وما تضمنه من أن عمر كان ارشد واهدى من نبيهم ، ومثل ذلك ما رواه في الجمع بين الصحيحين في الحديث السادس من المتفق عليه من مسند حذيفة اليمان قال كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وآله فانتهى إلى بساطة فبال قائما فتنحيت فقال له ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه فانظر إلى هؤلاء الأقوام الذين رووا في كتبهم ان النبي صلّى اللّه عليه وآله علّم الناس الآداب في البول والخلا وسائر الأمور الدينية وانه لا يبول أحدهم قائما ويتباعد عن الناس وقت بوله ، ثم يصدقون ويصححون انه بال قائما وانه امر حذيفة بأن يقرب منه ويطلع عليه في ذلك الحال .
ومن ذلك ما روى في ذلك الكتاب من المتفق عليه من مسند عائشة قالت رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله يسرني وانا انظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله آمنّا يا بني رفدة يعني من الامن ، ومن الحديث المذكور عن عائشة ان أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام مني تلعبان بالدف وتضربان به ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله يتغشى بثوبه فانتهرها أبو بكر فكشف النبي صلّى اللّه عليه وآله وجهه فقال دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عبد وتلك الأيام أيام منى .
ومن الحديث المذكور عن عائشة قالت دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعندي جاريتان تغنيان فاضطجع على الفراش فدخل أبو بكر فانتهرني فقال من هؤلاء الشياطين عند النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ فأقبل اليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا فانظر إلى هؤلاء الأخيار كيف صدقوا ان نبيهم كان يفرّج زوجه على الذين يلعبون وينبسط لهم في مثل هذه الرزائل مع ما رووه من غيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وكونه أغير من كل أحد مع أنهم رووا عنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ادّاها إليك فان المساجد لم تبن لهذا فإذا لم يرض بانشاد
الأنوار النعمانية — صفحة 184
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٨٤