الضالة في المسجد فكيف يرضى بأن يكون محلا للّعب واللهو ، ثم كيف يجوز ان يكون عمر وأبو بكر يستقبحان هذا الامر والنبي صلّى اللّه عليه وآله يمنعهما من استقباحهما وكيف استحسن هذا الامر لنفسه وزوجته ثم كيف يكون أبو بكر وعمر اعرف بالآداب حيث انكر المغنيات والحبشة وهلا إقتديا به ، وكان لهما فيه أسوة حسنة وكيف لا يسكتان كما سكت وحيث لم يسكتا فهلا قالا يا رسول اللّه ما سبب سكوتك عن الانكار .
ومن ذلك ما رواه الغزالي في كتاب الاحياء في كتاب النكاح في الباب الثالث في ذكر حسن صحبة النبي صلّى اللّه عليه وآله لعائشة قال وروى أنه صلّى اللّه عليه وآله كان يسابق عائشة في العدو فسبقته وسبقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بعض الأيام فقال لها عليه السّلام هذا بتلك قال بعض المسلمين سبحان اللّه كيف يحسن من هذا الشيخ الغزالي وغيره نقل هذا الحديث على وجه التصديق به ، وقد عرف أهل العقول والتجارب ان وقار النبوة وحرمة الرسالة والسكينة الإلهية على ما تضمنه كتابهم يمنع محمدا صلّى اللّه عليه وآله ان يعدو مع عائشة برجله مثل الأطفال والجهّال وان العقل يشهد ان هذه الحكاية من جملة المحال ولو فعل هذا من هو دونه من العقلاء سقطت منزلته بين الفضلاء .
ويعجبني نقل نبذة من كتاب يوحنا الذمي قال بعد ان ذكر الاختلافات في المذاهب والأديان واوّل الشبهة وان واضعها الشيطان كما قدمناه وآخر الشبهة وان واضعها عمر بن الخطاب واضرابه ما هذا لفظه قال يوحنا فلما رأيت هذه الاختلافات من كبار الصحابة الذين يذكرون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوق المنابر عم عليّ وغمّ عليّ الحال وكدت ان افتن في دينب فقصدت بغداد وهي إذا قبة الاسلام لاخاوض فيها علماء الاسلام ( المسلمين خ ) لانظر الحق واتبعه فلما اجتمعت بعلماء المذاهب الأربعة قلت لهم انا رجل ذمي وقد هداني اللّه تبارك وتعالى للاسلام فأسلمت وقد اتيتكم لا تقبل عنكم معالم الدين وشرائع الاسلام ، فقال كبيرهم وهو الحنفي يا يوحنا مذاهب الاسلام أربعة فاختر لنفسك واحدا منها ثم اشرع في قول ما تريد فقلت لهم اني رأيت تخالف المذاهب وعلمت أن الحق منها واحد فأختاورا لي ما تعلمون انه الحق الذي كان عليه نبيكم ، ثم قال الحنفي إنّا لا نعلم الحق الذي كان عليه نبينا ، بل نعلم أن طريقته غير خارجة عن الفرق الاسلامية وكل من اربعتنا يقول إنه محق لكن يمكن ان يكون مبطلا ويقول إنه غيره مبطل لكن يمكن ان يكون غيره محقا .
وبالجملة ان مذهب أبي حنيفة انسب المذاهب كلها واقيسها للحق واطبقها للسنة وارفعها عزا عند الناس إذ مذهبه مختار أكثر الأمة وسلاطينها فعليك به تنج .
قال يوحنا فصاح به امام الشافعية وأظن انه كان بين الشافعي والحنفي منازعات فقال له اسكت لا نطقت واللّه لقد كذبت وتقوّلت ومن اين أنت والتمييز بين المذاهب وترجيح
الأنوار النعمانية — صفحة 185
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٨٥