تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ومن عجيب ما يقال لهم ان الافعال إذا كانت كلها فعل اللّه عندكم على التحقيق فقد صار كلامكم وامركم ونهيكم كالقرآن والوحي وككلام اللّه لموسى من الشجرة وككلام اللّه للأنبياء عن اللّه فما بقي بينكم وبينهم فرق وحصل القدح في الرسل والطعن عليهم . واما الآيات الدالة على بطلان مقالتهم فهي متكثرة منها قوله سبحانه اللّه ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ولا شك ان الطاغوت غير اللّه تعالى ومنها قوله سبحانه وقال الذين أشركوا لو شاء اللّه ما أشركنا ولا يباؤنا ولا حرّمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون إلى الظن وان أنتم الا تخرصون . ومن عجيب جواب بعض أهل العدل لبعض المجبرة ان المجبر قال ما ترضى ان يكون من خلق المعاصي لك ربا ؟ فقال لا واللّه ولا عبدا يعني لو كان عبد يخلق المعاصي ما رضيته ان يكون عبدي وروى أن ثمامة كان في مجلس المأمون وأبو العتاهية حاضر فسأل أبو العتاهية المأمون ان يأذن له في مناظرة ثمامة والاحتجاج عليه وكان أبو العتاهية من الجبرية فحرك أبو العتاهية يده وقال من حرك هذه فقال له ثمامة وكان من أهل العدل حركها من امّه زانية فقال أبو العتاهية شتمني يا أمير المؤمنين في مجلسك فقال ثمامة ترك مذهبه يا أمير المؤمنين لأنه يزعم أن اللّه حركها فلأي سبب غضب أبو العتاهية وليس للّه أم فانقطع أبو العتاهية . ويعجبني نقل حكاية غريبة وهي ان البهلول قد اجتاز يوما على مسجد أبي حنيفة وكان يعظ الناس على المنبر فوقف على باب المسجد فإذا أبو حنيفة يقول إن جعفر بن محمد يزعم أن للعباد افعالا تصدر منهم بالاختيار وهذا كذب لأنه لا فعل في افعال العباد الا من اللّه وزعم أيضا ان الشيطان يعذب في النار وهذا كذب أيضا لأنه مخلوق من النار والجنس لا يعذب بجنسه وزعم أيضا ان اللّه موجود لا يجوز عليه الرؤية وهذا أيضا كذب لان كل موجود مرئي فلما سمع البهلول كلامه عمد إلى مدرة كبيرة فرمى بها إلى رأس أبي حنيفة وشجّه في رأسه وجرى الدم على وجهه فركب البهلول قصبته ومضى مع الأطفال فخرج أبو حنيفة واتى شاكيا إلى الخليفة هارون الرشيد فلما رآه غضب غضبا شديدا وامر باحضار البهلول فلما حضر سأله لم فعلت بامام المسلمين هذا الفعل ؟ فقال سله عن هذا اما قال إن جعفر بن محمد كذب في قوله ان للعبد فعلا بل الافعال كلها من اللّه فإذا كان هذا مذهبه فاللّه سبحانه الذي شجه بهذا المدر فما يكون تقصيري انا ، وقال أيضا ان الجنس لا يتعذب من جنسه فهذا أبو حنيفة مخلوق من التراب وهذا المدر من التراب فلم تعذب أبو حنيفة به ؟ وأيضا قال إن كل ما هو موجود مرئي