رأوه فيها فيقول لهم ما تنتظرون ؟ قالوا فارقنا الناس في الدنيا افقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول انا ربكم الاعلى فيقولون نعم فيكشف عن ساقه فلا يبقى من كان يسجد للّه من تلقاء نفسه الا اذن له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء وأدبا الا جعل اللّه ظهره طبقة واحدة ، كلما أراد ان يسجد خرّ على قفاه ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة فيقول انا ربكم فيقولون أنت ربنا .
أقول قوله فيكشف عن ساقه الظاهر أنه إشارة إلى خرافة أخرى رووها في كتبهم وهي انهم رووا بالأسانيد الكثيرة ان فاطمة عليها السّلام تأتي يوم القيامة فتقف تحت العرش تشكو ممن قتل ولدها وظلمها فترجف الخلائق رجفة عظيمة ، ثم إن اللّه سبحانه يقول لها يا فاطمة اعفى واصفحي عمن فتل ولدك وظلمك ، كما عفوت انا عن نمرود لما صعد إلى جانب السماء ورماني بسهم وقع في ساقي فجرحه وإلى الان لم تندمل تلك الجراحة ثم يكشف عن ساقه فتنظر اليه فاطمة وهو معصبها بعصابة فتقول يا رب إذا غفرت أنت عن النمرود وقد فعل بل كل هذا فانا قد عفوت عمن قتل ولدي ثم يدخلون كلهم إلى الجنة فانظر رحمك اللّه إلى هذه الأكاذيب والأباطيل التي تضحك الثكلى عند سماعها .
ومن ذلك ما رواه محمد بن عمر الرازي حيث قال إنهم رووا ان اللّه ينزل كل ليلة جمعة لأهل الجنة على كثيب من كافور ، وقد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين بطرق متعددة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله فأما النار فلا تمتلي حتى يضع اللّه تعالى رجله فيها فتقول قط قط وعزتك فهنالك تمتلي ويزوي ( يتزوى خ ) بعضها إلى بعض ورووا في الجمع بين الصحيحين ان رجلا يقول في القيامة رب لا تجعلني اشقى خلقك فيضحك اللّه منه ثم يأذن له في دخول الجنة ، وروى الرازي فيما زعم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لما فرغ اللّه من خلقه استلقى على قفاه ثم وضع احدى رجليه على الأخرى ثم قال لا ينبغي لاحد ان يفعل مثل هذا .
ومن خرافاتهم ما رواه ابن مقاتل في كتاب الأسماء رفعه واسنده قال قيل يا رسول اللّه مم ربنا ؟ فقال لا من ماء الأرض ولا من ماء السماء خلق خيلا فأجراها فعرقت الخيل فحلق نفسه من عرقها وان اللّه ينزل في كل ليلة إلى سماء الدنيا وانه رمدت عيناه فعادته الملائكة وان البحر من بزاقه وان على رأسه شعرا جعدا قططا .
ومن ذلك ما رووه في الجمع بين الصحيحين من مسند أبي هريرة يرويه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في صفة حال الخلق يوم القيامة وانهم يأتون آدم يسألونه الشفاعة فيعتذر إليهم فيأتون نوحا فيعتذر فيأتون إبراهيم فيقولون يا إبراهيم أنت نبي اللّه وخليل من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك فيقول ان ربي قد غضب عليّ غضبا لن يغضب قبله ولا يغضب بعده واني كنت كذبت ثلاث
الأنوار النعمانية — صفحة 183
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٨٣