المجتهدين ويلك ثكلتك أمك ألك وقوف على ما قاله أبو حنيفة وما قاس برأيه فان المسمى بصاحب الرأي يجتهد في مقابلة النص ويستحسن في دين اللّه تعالى ويعمل به حتى أوقعه رأيه في الوهن في أن قال لو عقد في أقصى الهند على امرأة بكر وهي في الروم عقدا شرعيا ثم اتاها بعد سنين متعددة فوجدها حاملة وبين يديها أولاد يمشون فيقول لها ما هؤلاء فتقول له أولادك فيرافعها في ذلك إلى القاضي الحنفي فيحكم ان الأولاد لصلبه يلحقون به ظاهرا وباطنا يرثهم ويرثونه فيقول ذلك المحارف وكيف ذلك ولم أقر بها قطّ .
فيقول القاضي يحتمل ان يكون قد احتملت واطارت الريح منيّك في قطنة فوقعت في فرج هذه المرأة فحملت فهل يا حنفي هذا مطابق للكتاب والسنة ؟ قال نعم انما يلحق بها لأنها فراشه ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله الولد للفراش وللعاهر الحجر ، والفراش يتحقق بالعقد ولا يشترط فيه الوطئ فمنع الشافعي انه لا يصير فراشا بدون الوطئ فغلب الشافعي الحنفي بالحجة .
ثم قال الشافعي قال أبو حنيفة لو انّ امرأة تزّف إلى بيت زوجها فعشقها رجل فادعى عند قاضي الحنيفية انه عقد عليها قبل الرجل الذي زفت اليه وارشى المدعى فاسقين حتى شهدا له كذبا بدعواه فحكم القاضي بزوجية تلك المرأة فإنها تحل عليه ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة ، وتحرم على الرجل الأول ظاهرا وباطنا وتحل على الشهود الذين تعمدوا الكذب في شهاداتهم فانظروا أيها الناس هل هذا يصدر ممن عرف قواعد الاسلام قال الحنفي لا اعتراض لك عندنا ان حكم القاضي ينفذ ظاهرا وباطنا وهذا متفرع عليه .
وخصمه الشافعي ومنع من أن ينفذ حكم القاضي ظاهرا وباطنا بقوله تعال وان احكم بينهم بما انزل اللّه ولم ينزل اللّه تعالى ذلك .
ثم قال الشافعي قال أبو حنيفة لو أن امرأة غاب عنها زوجها انقطع خبره فجاء رجل وقال زوجك قد مات فاعتدت وبعد العدة عقد عليها رجل آخر ودخل بها وجاءت منه بأولاد ، ثم غاب الرجل الثاني عنها وظهر حياة الأول وحضر عندها ، فان جميع أولاد الرجل الثاني يكونون أولاد الرجل الأول يرثهم ويرثونه فيا أولى العقول الباهرة هل يذهب إلى هذا القول من له دراية أو نظر ، فقال الحنفي انما اخذ أبو حنيفة هذا من قوله : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فاحتج عليه الشافعي بكون الفراش مشروطا بالدخول وغلبه .
ثم قال الشافعي وامامك أبو حنيفة قال لو عشق رجل امرأة مسلم وادعى عند القاضي كذبا ان زوجها طلقها وجاء بشاهدين فشهدا له كذبا فحكم القاضي بطلاقها حرمت على زوجها الأول وجاز للمدعى نكاحها وللشهود أيضا وزعم أن حكم القاضي ينفذ باطنا وظاهرا وقد عرفت ما فيه .
الأنوار النعمانية — صفحة 186
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٨٦