ذلك فلم يمكنه ان يخرج حتى خرج هذا فالذي يخرج آخرا هو أكبرهما ، والولد إذا خرج فتارة يشبه أباه وتارة يشبه عمه ، وأخرى خاله وتارة لا يشبه أحدا منهم .
روى الكليني طاب ثراه عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه السّلام قال اتى رجل من الأنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال هذه ابنة عمي وامرأتي اني لا اعلم منها الا خيرا وقد اتتني بولد شديد السواد منتشر المنخرين ، جعد قطط افطس الانف لا اعرف شبهه في أخوالي ولا في أجدادي فقال لامرأته ما تقولين ؟ قالت لا والذي بعثك بالحق نبيا ما اقعدت مقعده مني مذ ملكني أحدا غيره ، قال فنكس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأسه مليا ثم رفع بصره إلى السماء ثم اقبل على الرجل فقال يا هذا انه ليس من أحد الا بينه وبين آدم تسعين عرقا كلها تضرب في النسب فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت من تلك العروق تسأل اللّه الشبه لها فهذا من تلك العروق التي لم يدركها أجدادك ولا أجداد أجدادك خذ إليك ابنك فقالت المرأة فرضيت عني يا رسول اللّه .
وعن الصادق عليه السّلام قال إن رجلا اتى بامرأته إلى عمر فقال ان امرأتي هذه سوداء وانا اسود وانها ولدت غلاما ابيض ، فقال لمن بحضرته ما ترون فقالوا نرى ان ترجمها فإنها سوداء وزوجها اسود وولدها ابيض قال فجاء أمير المؤمنين عليه السّلام وقد وجّه بها لترجم فقال للأسود أتتّهم امرأتك ؟ فقال لا ، قال فأتيتها وهي طامث ، قال قد قالت لي في ليلة من الليالي اني طامث فظننت اننها تتقي البرد فوقعت عليها ، فقال للمرأة هل اتاك وأنت طامث ؟ قال نعم سله قد خرجت عليه وأبيت قال فانطلقا فإنه ابنكما وانما غلب الدم النطفة فابيض ولو قد تحرك اسودّ فلما ايفع اسودّ .
وروى محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إن اللّه عز وجل خلق للرحم أربعة أوعية فما كان في الأول فللأب وما كان في الثاني فللأم وما كان في الثالث فللعمومة وما كان في الرابع فللخؤلة ، وكانت العرب تزعم أن الولد يشابه أباه إذا كان الرجل متشوقا إلى الجماع والمرأة كارهة له ومن هذا كانوا يتعمدون إلى جماع نسائهم وقت رحيلهم والنساء على شغل بتجهيز أمور الرحيل وهنّ في ذلك الوقت لا يردن الجماع وقد مدح بعض الشعراء بعضهم بقوله :
ممن حملن به وهن قواعد ( قواعد خ ل ) * حبك النطاق فشب غير مهبّل
لأنهن كنّ يتحرمنّ بمقانعهنّ وقت الارتحال لسوق الاظعان وذلك ان الرجل إذا كان هو المتشوق كانت نطفته هي الغالبة على نطفة الام فيكون صورة الولد مشابهة لصورة أبيه وموصوفا بصفاته ، وهذا هو السبب في انحطاط أولاد العلماء والأكارم عن درجات أبيهم