تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
المراد به انه يغسل غسلا كغسل الجنابة في هيئته وترتيبه وان كان ينوي فيه غسل الأموات لا غسل الجنابة . وروى عن الصادق عليه السّلام أنه قال غسل الميت مثل غسل الجنابة ، ويستفاد من هذين الحديثين الدلالة على ما هو المشهور من وجوب الترتيب بين الجانب الأيمن والأيسر في غسل الجنابة ، والشيخ والأصحاب رضوان اللّه عليهم قد استدلوا على الترتيب بقول الرضا عليه السّلام في صحيح أحمد بن محمد ثم افض على رأسك وجسدك وبصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ثم تصب على سائر جسدك وفي معناهما روايات صحيحة وهي لا تدل على الترتيب بين الجانبين ومن ثم ذهب الصدوقان وابن الجنيد وصاحب المدارك إلى استحباب الترتيب بين الجانبين ( في غسل الأموات خ ل ) والأولى الاستدلالي عليه بذينك الحديثين ، فان الترتيب بين الجانبين في غسل الأموات مما قد انعقد عليه الاجماع ودلت عليه الأخبار . واعلم أن هذه النطفة كما مزجت بتراب القبر فقد مزجت بغيره أيضا كما رويناه بأسنادينا إلى إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام الرجل آتيه أكلمه ببعض كلامي فيعرفه كله ومنهم من آتيه فأكلمه بالكلام فيستوفي كلامه كله ثم يرده عليّ كما كلمته ومنهم من آتيه فأكلمه فيقول أعد عليّ ، فقال يا إسحاق أو ما تدري لم هذا ؟ قلت لا : قال الذي تكلمه ببعض كلامك فيعرفه كله فذاك من عجنت نطفته بعقله ، واما الذي تكلمه فيستوفي كلامك ثم يجيبك على كلامك فذاك الذي ركب عقله في بطن أمه واما الذي تكلمه بالكلام فيقول لك أعد عليّ فذاك الذي ركب عقله فيه بعد ما كبر فهو يقول أعد عليّ . أقول فقد تفاوت بسبب هذا مراتب الناس في الشعور والذكاء وبه أيضا تفاوتت الناس في درجات الثواب والعقاب روى الديلمي عن أبيه قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام فلان من عبادته ودينه وفضله كذا وكذا ، قال فقال كيف عقله ؟ فقلت لا أدري فقال ان الثواب على قدر العقل ان رجلا من بني إسرائيل كان يعبد اللّه عز وجل في جزيرة من جزائر البحر خضراء نضرة كثيرة الشجر طاهرة الماء ، وان ملكا من الملائكة مرّ به فقال يا رب أرني ثواب عبدك هذا فأراه اللّه عز وجل ذلك فأستقله الملك ، فأوحى اللّه عز وجل اليه ان إصحبه فأتاه الملك في صورة إنسي ، فقال له من أنت ؟ قال انا رجل عابد بلغنا مكانك وعبادتك بهذا المكان فجئت لأعبد اللّه معك فكان معه يومه ذلك فلما أصبح قال له الملك ان مكانك هذا لنزهة قال ليت لربنا حمارا فلو كان لربنا حمار لرعيناه في هذا الموضع فان هذا الحشيش يضيع ، فقال له الملك وما لربك حمار ، فقال لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش ، فأوحى اللّه عز وجل إلى الملك انما أثيبه على قدر عقله .
الأنوار النعمانية — صفحة 129 | السيد نعمة الله الجزائري