فقال : وهل يحصى من قتل سمرة بن جندب ! ؟ استخلفه زياد على البصرة
وأتى الكوفة ، فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس ، وروى أنه قتل في غداة
واحدة سبعة وأربعين كلهم قد جمع القرآن .
وقال : مات زياد وعلى البصرة سمرة بن جندب فأقره معاوية أشهرا ثم
عزله ، فقال سمرة : لعن الله معاوية ، والله لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما
عذبني أبدا ( 271 ) .
وكان منهم المغيرة بن شعبة ، فإنه أقام سبع سنين وأشهرا في الكوفة لا
يدع شتم علي والوقوع فيه ، والعيب لقتله عثمان ، واللعن لهم ، والدعاء لعثمان
بالرحمة ، والاستغفار له ، والتزكية لأصحابه ، غير أن المغيرة كان يداري ،
فيشتد مرة ، ويلين أخرى .
روى الطبري ( 272 ) : أن المغيرة بن شعبة قال لصعصعة بن صوحان
العبدي ، وكان المغيرة يومذاك أميرا على الكوفة من قبل معاوية : " إياك أن
يبلغني عنك أنك تعيب عثمان عند أحد من الناس ، وإياك أن يبلغني عنك
أنك تذكر شيئا من فضل علي علانية ، فإنك لست بذاكر من فضل علي شيئا
أجهله بل أنا أعلم بذلك ، ولكن هذا السلطان قد ظهر ، وقد أخذنا بإظهار
عيبه للناس ، فنحن ندع كثيرا مما أمرنا به ، ونذكر الشئ الذي لا نجد منه بدا
ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقية ، فإن كنت ذاكرا فضله ، فاذكره بينك
وبين أصحابك وفي منازلكم سرا ، وأما علانية في ا لمسجد ، فإن هذا لا يحتمله
الخليفة لنا ولا يعذرنا فيه . . " الحديث .
وأما زياد ، فإنه كان أشد من غيره من ولاة معاوية في هذا الامر ، وقد سبق
ذكر قصته مع حجر ، ومن قصصه في هذه المعركة أيضا ما وقع بينه وبين
هامش
( 271 ) في حوادث سنة 53 من الطبري 6 / 164 ، وابن الأثير 3 / 195 وقد أوردتهما منهما
باختصار .
( 272 ) الطبري ج 6 / 108 في ذكره حوادث سنة 43 ه .