أتزعمون أني أكذب على الله وعلى رسوله وأحرق نفسي بالنار ! ؟ والله لقد
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن لكل نبي حرما وان حرمي بالمدينة ما بين
عير إلى ثور ( 267 ) فمن أحدث فيها حدثا ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين ، وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها . فلما بلغ معاوية قوله ، أجازه ،
وأكرمه ، وولاه المدينة .
وأما سمرة فقد قال أبو جعفر شيخ ابن أبي الحديد فيه : قد روى أن
معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروي أن هذه الآية نزلت
في علي ( ع ) ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله عليما
في قلبه وهو ألد الخصام . وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث
والنسل والله لا يحب الفساد ) . وأن الا آية الثانية نزلت في ابن ملجم وهي قوله
تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) ( 268 ) ، فلم يقبل ،
فبذل له مائتي ألف درهم ، فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف درهم
فقبل ( 269 ) .
إستجاب لمعاوية جمع من الصحابة والتابعين ، فأصابوا من دنيا معاوية
العريضة . وخالفه آخرون ، فأصابهم التشريد والتقتيل ، ووقعت بين الطرفين
معارك ضارية كانت نتائجها آلاف الأحاديث الموضوعة التي ورثناها اليوم من
جانب ، ومن جانب آخر آلاف الضحايا البريئة من خيار المسلمين .
وكان سمرة هذا ممن امتثل أوامر معاوية ، فأصاب الامرة في البصرة
فأسرف في قتل من خالفه .
روى الطبري ( 270 ) وقال : سئل ابن سيرين : هل كان سمرة قتل أحدا ؟
هامش
( 267 ) قال ابن أبي الحديد في شرحه : الظاهر أنه غلظ من الراوي لان ثورا بمكة . . والصواب
ما بين عير إلى أحد .
( 268 ) الآية : 201 و 202 من سور البقرة ، والثانية الآية : 204 من سورة البقرة .
( 269 ) هذه الروايات وردت في شرح النهج 1 / 358 361 .
( 270 ) في حوادث سنة 50 من الطبري 6 / 132 ، وابن الأثير 3 / 193 .