فادعوا الله له ، واختلق معاوية كتابا من قيس بن سعد ، فقرأه على أهل
الشام ، وهو :
" بسم الله الرحمن الرحيم : للأمير معاوية بن أبي سفيان من قيس بن
سعد : سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن
قتل عثمان كان حدثا في الاسلام عظيما ، وقد نظرت لنفسي وديني ، فلم أر
يسعني مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلما محرما برا تقيا ، فنستغفر الله عز وجل
لذنوبنا ، ونسأله العصمة لديننا ، ألا وإني قد ألقيت إليكم بالسلام ( * ) وإني
أجبتك إلى قتال قتلة عثمان ( رض ) ، إمام الهدى المظلوم ، فعول علي فيما
أحببت من الأموال ، والرجال أعجل عليك والسلام " ( 263 ) .
هكذا كان معاوية لا يتحرج من الكذب والاختلاق فيما فيه تأييد
لسياسته ، ويوم امتد سلطانه وعم البلاد والعباد ، وازدادت حاجته إلى الوضع
والاختلاق ، استمد في ذلك من غيره .
وفي هذه الحرب حرب الدعاية ، ومسابقة وضع الحديث لذم جماعة
ومدح آخرين استجاب لمعاوية جماعة من الصحابة نظراء المغيرة بن شعبة ،
وعمرو بن العاص ، وسمرة بن جندب ، وأبي هريرة من طلاب الامرة ، والمال
ممن كان في دينه رقة ، وفي نفسه ضعف .
روى ابن أبي الحديد ( 264 ) عن أبي جعفر الإسكافي وقال : إن معاوية وضع
قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي ( ع ) تقتضي
الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا
ما أرضاه . . منهم أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن
التابعين عروة بن الزبير ، روى الزهري : أن عروة بن الزبير حدثه قال :
هامش
* السلم : الاستسلام .
( 263 ) الطبري : 5 / 229 230 ، وشرح النهج 2 / 24 واللفظ له ، والنجوم الزاهرة في ملوك
مصر والقاهرة 1 / 101 ، وأشار إليه ابن الأثير في 3 / 116 .
( 264 ) شرح النهج ، ط . مصر الأولى 1 / 358 .