صيفي بن فسيل ، فإنه أمر فجئ به إليه ، فقال له : يا عدو الله ! ما تقول في
أبي تراب ؟ قال : ما أعرف أبا تراب ، قال : ما أعرفك به ! قال : ما أعرفه ،
قال : أما تعرف علي بن أبي طالب ؟ قال : بلى ، قال : فذاك ، وبعد محاورة
بينهما قال : علي بالعصا ، فقال : ما قولك في علي ؟ قال : أحسن قول أنا قائله
في عبد من عبيد الله أقوله في أمير المؤمنين ، قال : اضربوا عاتقه بالعصا حتى
يلصق بالأرض ، فضرب حتى ألصق بالأرض ، ثم قال : أقلعوا عنه ، فتركوه ،
فقال له : إيه ! ما قولك في علي ؟ قال : والله لو شرطتني بالمواسي والمدى ما قلت
إلا ما سمعت مني ، قال لتعلننه أو لأضربن عنقك ، قال : إذا والله تضربها قبل
ذلك ، فأسعد وتشقى ، قال : ادفعوا في رقبته ، ثم قال : أوقروه حديدا
واطرحوه في السجن ، ثم قتل مع حجر ( 273 ) .
وكتب إلى معاوية في رجلين حضرميين ( * ) أنهما على دين علي ورأيه ،
فأجابه : من كان على دين علي ورأيه ، فاقتله ، ومثل به ، فصلبهما على باب
دارهما بالكوفة ( 274 ) .
كما أمره بدفن الخثعمي ( الذي مدح عليا وعاب عثمان ) حيا ، فدفنه
حيا ( 275 ) .
وختم حياته بما ذكره المسعودي ، وابن عساكر ، قال ابن عساكر : جمع
أهل الكوفة فملا منهم المسجد والرحبة والقصر ، ليعرضهم على البراءة من
علي ( 276 ) وقال المسعودي : وكان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرضهم
على لعن علي ، فمن أبى ذلك عرضه على السيف ثم ذكر أنه أصيب بالطاعون
في تلك الساعة فأفرج عنهم .
هامش
( 273 ) الطبري 6 / 149 ، وابن الأثير 3 / 204 ، والأغاني 16 / 7 ، وابن عساكر 6 / 459 .
( * ) نسبة إلى حضرموت من بلاد اليمن .
( 274 ) المحبر ص 479 .
( 275 ) راجع قبله ص 348 351 في ذكر قصة حجر بن عدي .
( 276 ) المسعودي في أيام معاوية 3 / 30 ، وابن عساكر 5 / 421 .