وكان عمرو بن الحمق الخزاعي ممن أصابه التشريد والقتل في هذه
المعركة ، فإنه فر إلى البراري ، فبحثوا عنه حتى عثروا عليه ، فحزوا رأسه ،
وحملوه إلى معاوية ، فأمر بنصبه في السوق ، ثم بعث برأسه إلى زوجته في
السجن وكان قد سجنها في هذا السبيل فألقي في حجرها ( 277 ) .
عمت هذه السياسة البلاد الاسلامية ، واتبعها ونفذها غير من ذكرنا من
الامراء أيضا ، كبسر بن أرطاة في ولايته البصرة ، وابن شهاب في الري ( 278 )
فقد كانت لهم قصص في ذلك ذكرها المؤرخون ، ثم أصبحت هذه سياسة بني
أمية التقليدية ، ولعن علي أبي طالب على منابر الشرق والغرب ما عدا
سجستان ، فإنه لم يلعن على منبرها إلا مرة ، وامتنعوا على بني أمية ، حتى زادوا
في عهدهم أن لا يلعن على منبرهم أحد في حين كان يلعن على منبر
الحرمين ( 279 ) .
وقد كانوا يلعنون عليا على المنابر بمحضر من أهل بيته ، وقصصهم في
ذلك كثيرة نكتفي منها بذكر واحدة أوردها ابن حجر ( 280 ) في تطهير اللسان ،
وقال : إن عمرا صعد المنبر فوقع في علي ، ثم فعل مثله المغيرة بن شعبة ، فقيل
للحسن : اصعد المنبر لترد عليهما ، فامتنع إلا أن يعطوه عهدا أنهم يصدقوه إن
قال حقا ، ويكذبوه إن قال باطلا ، فأعطوه ذلك ، فصعد المنبر ، فحمد الله
هامش
( 277 ) المعارف لابن قتيبة 7 / 12 ، والاستيعاب 2 / 517 ، والإصابة 2 / 526 ، وتاريخ ابن
كثير 8 / 48 ، والمحبر ص 490 .
( 278 ) في حوادث سنة 41 ه من الطبري 6 / 96 ، وابن الأثير 3 / 165 ، وابن شهاب في ابن
الأثير 3 / 179 في ذكر استعمال المغيرة على الكوفة من ( حوادث سنة إحدى وأربعين ) .
( 279 ) أوردتها ملخصة من معجم البلدان 5 / 38 ، ط . المصرية الأولى في لغة سجستان ، وهي
من بلاد إيران .
( 280 ) في تطهير اللسان ص 55 ، قال : وجاء بسند رجاله رجال الصحيح إلا واحدا فمختلف
فيه لكن قواه الذهبي بقوله : انه أحد الاثبات ، وما فيه جرح أصلا ، ثم أورد الحديث .
ويؤيد هذا الحديث ما أوردناه في ص 296 من هذا الكتاب . راجع الهامش المرقم 71
من تلك الصفحة .