وأثنى عليه ، ثم قال : أنشدك الله يا عمرو ! يا مغيرة ! أتعلمان أن رسول
الله صلى الله عليه وآله لعن السائق والقائد أحدهما فلان ، قالا : بلى ، ثم قال : يا معاوية !
ويا مغيرة ! ألم تعلما أن النبي صلى الله عليه وآله لعن عمرا بكل قافية قالها لعنة ، قالا :
اللهم بلى . . الحديث .
ولما كان الناس لا يجلسون لاستماع خطبهم لما فيها من أحاديث لا
يرتضونها خالفوا السنة وقدموا الخطبة على الصلاة . قال ابن حزم في
المحلى ( 281 ) : أحدث بنو أمية تقديم الخطبة على الصلاة ، واعتلوا بأن الناس
كانوا إذا صلوا تركوهم ، ولم يشهدوا الخطبة ، وذلك لأنهم كانوا يلعنون علي
ابن أبي طالب ( رض ) فكان المسلمون يفرون ، وحق لهم ذلك .
وفي الصحيحين ( 282 ) وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال :
خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر فلما أتينا المصلى
إذا منبر بناه كثير بن الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه أن يصلي ،
فجبذت بثوبه ، فجبذني ، فارتفع ، فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيرتم
والله . فقال : يا أبا سعيد ! قد ذهب ما تعلم . فقلت : ما أعلم والله خير مما
لا أعلم ، فقال : إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ، فجعلتها قبل
الصلاة .
وكانوا لا يكتفون بذلك ، بل يأمرون الصحابة به أيضا ، ففي صحيح
مسلم ( 283 ) وغيره عن سهيل بن سعد قال :
هامش
( 281 ) المحلى لابن حزم تحقيق أحمد محمد شاكر 5 / 85 86 ، وراجع كتاب الام للشافعي
1 / 208 .
( 282 ) البخاري 2 / 111 ومسلم 3 / 20 ، وسنن أبي داود 1 / 178 ، وابن ماجة 1 / 386 ،
والبيهقي 3 / 297 ، وفي مسند أحمد 3 / 10 و 20 و 52 و 54 و 92 ، واسم المعترض على
مروان في مسند أحمد غير أبي سعيد .
( 283 ) أوردته ملخصا عن صحيح مسلم 7 / 124 باب مناقب علي ، وأورده البخاري محرفا في
صحيحه باب مناقب علي ، وفي باب نوم الرجل في المسجد من كتاب الصلاة 2 / 199