ويظاهر أعداء الله ( 255 ) .
ومقال الأسود بن يزيد لعائشة : ألا تعجبين من رجل من الطلقاء ينازع
أصحاب رسول الله في الخلافة ! ؟ قالت : وما تعجب من ذلك ! ؟ هو سلطان
الله يؤتيه البر والفاجر ، وقد ملك فرعون أهل مصر أربعمائة سنة ، وكذلك غيره
من الكفار ( 256 ) .
وكتب إليه الحسن : فاليوم فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية ! على
أمر لست من أهله ، لا بفضل في الدين معروف ، ولا أثر في الاسلام محمود ،
وأنت ابن حزب من الأحزاب ، وابن اعدى قريش لرسول الله ،
ولكتابه ( 257 ) . .
وقال له شعبة بن غريض :
انك كنت ميت الحق في الجاهلية ، وميته في الاسلام . اما في الجاهلية ،
فقاتلت النبي والوحي حتى جعل الله كيدك المردود ، وأما في الاسلام ،
فمنعت ولد رسول الله صلى الله عليه وآله الخلافة ، وما أنت وهي ! وأنت طليق ابن
طليق ! ؟ ( 258 ) .
كيف يستقر له الملك وهذه أقوال أئمة المسلمين فيه ! ؟ حتى أن أم
المؤمنين لم تستطع أن تدافع عنه بأكثر من قولها : إن ذلك سلطان الله يؤتيه البر
والفاجر .
كيف يستقر له الملك ، ويتم له ما يريد من جعل الخلافة وراثة في عقبه ؟
وهذه أقوال أئمة المسلمين فيه ! ، وفي المسلمين الحسن والحسين ، وارثا مجد
هامش
( 255 ) صفين ص 214 ط . مطبعة المدني القاهرة 1382 ه ، والطبري 6 / 7 ، وابن الأثير
3 / 126 .
( 256 ) الدر المنثور للسيوطي 6 / 19 ، وفي ابن كثير 8 / 131 .
( 257 ) مقاتل الطالبيين 12 ، وشرح النهج 4 / 12 .
( 258 ) في الأغاني ط . دار الفكر 3 / 25 في أخبار شعبة بن غريض ، وأشار إليه ابن حجر في
الإصابة في ترجمة شعبة بن غريض المرقمة 3245 ، 2 / 41 .