هاشم ، وسبطا الرسول ، وقد خصهما المسلمون بالحب والاكبار ! ؟ إذن لابد
لمعاوية في ما يريد من توطيد ملكه ، وتوريثه لعقبه من أن يصرف المسلمين عن
بيت علي خاصة إلى بيته ، بيت أمية ، فأعلن على هذا البيت وأشياعه وتابعيه
حربا يشيب من هولها الوليد ، وبذل في سبيل هذه الحرب ما ملك من مكر
ودهاء ، ومال وقوة ، ولما لم تكن له سابقة حسنة في الاسلام ليتشبث بها فيما
يريد ، لم يكن له بد من التذرع بدم عثمان للوصول إلى ما يروم .
روى الطبري ( 259 ) وقال : استعمل معاوية المغيرة بن شعبة على الكوفة
سنة إحدى وأربعين ، فلما أمره عليها دعاه وقال له : . . وقد أردت
ايصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتمادا على بصرك ، ولست تارك إيصاءك
بخصلة ، لا تترك شتم علي وذمه ، والترحم على عثمان والاستغفار له ، والعيب
لأصحاب علي والاقصاء لهم ، والاطراء لشيعة عثمان ، والادناء لهم ، فقال له
المغيرة : قد جربت وجربت ، وعملت قبلك لغيرك ، فلم يذممني ، وستبلو
فتحمد أو تذم ، فقال : بل نحمد إن شاء الله .
وروى المدائني في كتاب الاحداث وقال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى
عماله بعد عام الجماعة أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب
وأهل بيته ، وكان أشد البلاء حينئذ أهل الكوفة .
وكتب معاوية ( 260 ) إلى عماله في جميع الآفاق ألا يجيزوا لاحد من شيعة علي
وأهل بيته شهادة ، وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه ،
وأهل ولايته ، والذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم وقربوهم ،
وأكرموهم ، واكتبوا إلي بكل ما يروي كل رجل منهم ، واسمه ، واسم أبيه ،
وعشيرته ، ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعث
إليهم معاوية من الصلات ، والكساء والحباء ، والقطايع ، ويفضيه في العرب
هامش
( 259 ) في حوادث سنة إحدى وخمسين من الطبري 6 / 141 وابن الأثير 3 / 178 ، واللفظ لابن
الأثير .
( 260 ) قد نقل كتاب معاوية هذا أيضا أحمد أمين في فجر الاسلام 275 .