بعيرها حتى دنت منها ثم قالت : ويحك يا عائشة أما كفاك ما فعلت حتى إنك
لتقولين في أبي الحسن ما تقولين ثم تقدمت النسوة وسفرن عن وجوههن
فاسترجعت عائشة واستغفرت .
وقال الطبري : فسرحها علي وأرسل معها جماعة من رجال ونساء ،
وجهزها وأمر لها باثني عشر ألفا من المال ، فاستقل ذلك عبد الله بن جعفر ( 276 )
فأخرج لها مالا عظيما وقال : إن لم يجزه أمير المؤمنين فهو علي .
وقال المسعودي : وقد بعث علي أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر وثلاثين
رجلا وعشرين امرأة من ذوات الدين من عبد القيس وهمدان ، وقريب منه ما
قاله اليعقوبي وابن أعثم ، غير أنهما لم يذكرا إرسال عبد الرحمن معها .
حصيلة الحرب :
ذكروا من هول هذه الحرب الضروس وشدته ما رواه الطبري وغيره عنهم
أنهم قالوا : لما كان يوم الجمل ترامينا بالنبل حتى فنيت ، وتطاعنا بالرماح حتى
تشبكت في صدورنا وصدورهم حتى لو سيرت عليها الخيل لسارت .
وقال بعضهم : ما مررت بدار الوليد قط ، فسمعت أصوات القصارين
يضربون ، إلا ذكرت قتالهم ( 277 ) .
هامش
( 276 ) الطبري 5 / 204 205 ، والعقد الفريد 4 / 328 .
عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي وأمه أسماء بنت
عميس الخثعمية ، هاجر أبواه إلى الحبشة فولد هناك وهو أول مولود للمسلمين في الحبشة
وقدم مع أبيه المدينة ، وتزوج أبو بكر أمه أسماء بعد مقتل جعفر فولدت له محمد ابن أبي
بكر ، فهما أخوة لام ، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ابن عشر سنين وكان كريما جوادا حليما
يسمى بحر الجود ، أشهر الأقوال في وفاته أنه توفي سنة ثمانين عام الجحاف بالمدينة ، وقيل
بل توفي سنة أربع أو خمس وثمانين ، وعمره تسعون ، أو إحدى أو اثنتان وتسعون سنة ،
وصلى عليه أمير المدينة يومذاك أبان بن عثمان .
أسد الغابة 3 / 133 135 ، والاستيعاب ص 422 الترجمة 1466 .
( 277 ) الطبري 5 / 218 ، وفي العقد الفريد 4 / 32 ما يؤيد ذلك و " دار الوليد " موضع بالبصرة