ومر قولهم : ولقد كانت الرؤوس تندر عن الكواهل والأيدي تطيح عن
المعاصم ، وأقتاب البطون تندلق من الأجواف ، وكانت حصيلة هذه الحرب
من الأيدي المقطوعة والعيون المفقوءة ما لم يحص عددها ، أما القتلى فقد
عدهم الطبري في بعض رواياته ما يزيد على ستة آلاف .
وقال ابن أعثم في تاريخه : قتل من جيش علي ألف وسبعمائة ومن
أصحاب الجمل تسعة آلاف .
وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد : قتل يوم الجمل من جيش عائشة
عشرون ألفا ، ومن أصحاب علي خمسمائة .
وفي تاريخ اليعقوبي : قتل في ذلك نيف وثلاثون ألفا ( 278 ) .
كانت هذه حصيلة المسلمين من الحرب يومذاك ، وما أنتجت لهم بعده
فكثيرة لا تحصى ، وهائله لا تقدر .
وإن من نتائجها القريبة إشعال معاوية الحرب بصفين ، فإنها في حقيقتها
كانت امتدادا لحرب الجمل ، إذ أن قيام أم المؤمنين التيمية بالحرب على علي
باسم الطلب بثار عثمان مهد السبيل لمعاوية الأموي أن يقيمها عليه كذلك ،
كما مهدت له السبيل أيضا لان يجعل الخلافة ملكا وراثيا في آل أمية أسرة
الخليفة القتيل يورثها الآباء الأبناء .
وكان من نتائج الحربين ( الجمل وصفين ) خروج الخوارج على علي
وحربهم بنهروان ، فإن هاتين الحربين شوشتا على جماعة من المتنطعين أمرهم ،
هامش
يجتمع فيه غاسلوا الثياب " والقصار " و " المقصر " محور الثياب ومبيضها بالقصرة وهي خشبة
قصيرة كانوا يضربون بها على الثياب عند غسلها .
( 278 ) الطبري 5 / 225 ، والعقد الفريد ط . لجنة التأليف 4 / 226 ، وابن أعثم واليعقوبي عند
ذكرهما الجمل من تاريخهما .
إن المؤرخين غالبا يختلفون في عدد قتلى المعارك وقد يكون منشأ ذلك أنه لم يكن هناك
احصاء دقيق صحيح عن الجيوش المحاربة والمفقودين فيها ، وقد يكون مبعثه الأهواء
والعصبيات إلى غير ذلك .