عبد الله بن خلف الخزاعي فصاحت هي ومن كان معها هناك من النسوة وقلن
بأجمعهن : يا قاتل الأحبة ! يا مفرقا بين الجميع ! أيتم الله منك بنيك كما أيتمت
ولد عبد الله بن خلف . فنظر إليها علي فعرفها فقال : أما إني لا ألومك ان
تبغضيني وقد قتلت جدك يوم بدر وقتلت عمك يوم أحد ، وقتلت زوجك
الآن ، ولو كنت قاتل الأحبة كما تقولين ، لقتلت من في هذا البيت ومن في هذه
الدار .
قال : فأقبل علي على عائشة فقال : الا تنحين كلابك هؤلاء عني .
أما اني قد هممت ان افتح باب هذا البيت فأقتل من فيه ، ولولا حبي
للعافية ، لأخرجتهم الساعة فضربت أعناقهم صبرا .
قال : فسكت عائشة وسكتت النسوة فلم تنطق واحدة منهن ( 273 ) .
قال علي لابن عباس : إئت هذه المرأة فلترجع إلى بيتها الذي أمرها الله
أن تقر فيه . قال ابن عباس فجئت فاستأذنت عليها ، فلم تأذن لي ،
فدخلت بلا إذن ومددت يدي إلى وسادة في البيت فجلست عليها .
فقالت : تالله يا ابن عباس ! ما رأيت مثلك ! تدخل بيتنا بلا إذننا ،
وتجلس على وسادتنا بغير أمرنا ؟ !
وفي رواية أخرى : " قالت : أخطأت السنة مرتين دخلت بيتي بغير إذني ،
وجلست على متاعي بغير أمري ، قال : نحن علمناك السنة " ( 274 ) والله ما هو
بيتك ، ولا بيتك إلا الذي أمرك الله أن تقري فيه فلم تفعلي ، إن أمير المؤمنين
يأمرك أن ترجعي إلى بلدك الذي خرجت منه .
قالت : رحم الله أمير المؤمنين ، ذاك عمر بن الخطاب .
قلت : نعم وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .
هامش
( 273 ) فتوح ابن أعثم 2 / 339 340 .
( 274 ) هذه الجملة في رواية المسعودي في مروجه ، واليعقوبي في تاريخه ، في ذكرهما حرب الجمل .