يرضيا ممن امتنع من بيعة أبي بكر حتى بايع وهو كاره ، ولم يكونوا بايعوه بعد
الأنصار فما بالي ! وقد بايعاني طائعين غير مكرهين ، ولكنهما طمعا مني في ولاية
البصرة واليمن ، فلما لم أولهما ، وجاءهما الذي غلب عليهما من حبهما للدنيا
وحرصهما عليهما ، خفت أن يتخذا عباد الله خولا ، ومال المسلمين لأنفسهما ،
فلما زويت ذلك ( * ) عنهما وذلك بعد أن جربتهما واحتججت عليهما . . )
الحديث .
ثم خطب علي في أهل البصرة وقال في خطبته :
( كنتم جند المرأة وأتباع البهيمة ، رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم ، أخلاقكم
دقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، وماؤكم زعاق ، والمقيم بين أظهركم
مرتهن بذنبه ، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه . . ) الخطبة ( 271 ) .
إعادة أم المؤمنين إلى بيتها :
في فتوح ابن أعثم قال :
دعا علي ببغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فاستوى عليها ، واقبل إلى منزل عائشة ،
ثم استأذن ودخل ، فإذا عائشة جالسة حولها نسوة من نساء أهل البصرة وهي
تبكي وهن يبكين معها . قال : ونظرت صفية بنت الحارث الثقفية ( 272 ) امرأة
هامش
* زوى عنه : نحاه عنه .
( 271 ) أخلاقكم دقاق : دنيئة . وعهدكم شقاق : يصفهم بالغدر وأن ذمتهم لا يوثق بها . وماؤكم
زعاق : مالح ، قد نقلنا هذه الخطبة من نهج البلاغة شرح محمد عبدة 1 / 40 ، وقد أورد
هذه الخطبة أيضا كل من : ابن قتيبة في عيون الأخبار ص 217 ط . مصر 1342 مع تغيير
في بعض ألفاظها ، والشيخ الطوسي في أماليه ص 78 ط . إيران 1313 ، والمفيد في
( الجمل ) 201 ، والمسعودي في مروجه بهامش ابن الأثير 5 / 197 وقال هناك : وخطب
الناس بالبصرة خطبته الطويلة التي يقول فيها . . الخطبة ، والعقد الفريد 4 / 328 ط .
لجنة التأليف ، وفي ألفاظها اختلاف بعضها مع بعض ، ويظهر أن كل واحد منهم قد أورد
قسما منها .
( 272 ) هي صفية بنت الحارث بن طلحة العبدرية وهي قرشية وليست بثقفية الا بالنسبة إلى
زوجها . وفي مغازي الواقدي 307 ومن بني عبد الدار طلحة بن أبي طلحة يحمل
لواءهم . قتله علي بن أبي طالب . وراجع ترجمة صفية في الإصابة ( 4 / 337 ) .