قالت : أبيت أبيت .
قلت : ما كان إباؤك إلا فواق ناقة بكيئة ( * ) ثم صرت ما تحلين ولا
تمرين ( * ) ولا تأمرين ولا تنهين .
قال : فبكت حتى علا نشيجها ( * ) . ثم قالت : نعم ، أرجع ، فإن
أبغض البلدان إلي بلد أنتم فيه .
قلت : أما والله ما كان ذلك جزاؤنا منك إذ جعلناك للمؤمنين أما ،
وجعلنا أباك لهم صديقا .
قالت : أتمن علي برسول الله يا ابن عباس ؟ !
قلت : نعم ، نمن عليك بمن لو كان منك بمنزلته منا لمننت به علينا .
قال ابن عباس : فأتيت عليا فأخبرته ، فقبل بين عيني ، وقال : بأبي ذرية
بعضها من بعض ( 275 ) .
وقال ابن عبد ربه : فجهزها بأحسن الجهاز ، وبعث معها أربعين امرأة
وقيل سبعين حتى قدمت المدينة .
وفي فتوح ابن أعثم ( 2 / 341 ) : وقد كان علي ( رض ) أوصاهن وأمرهن
ان يتزيين بزي الرجال عليهن العمائم فجعلت عائشة تقول في طريقها فعل
بي علي وفعل ثم وجه معي رجالا يردوني إلى المدينة ، فسمعتها امرأة فحركت
هامش
* فواق : ما بين الحلبتين من الوقت فان الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ،
ثم تحلب . ويقال : ما أقام عنده إلا فواقا ، أي قدر ما بين الحلبتين ، و " البكيئة " الناقة التي
قل لبنها .
* فلان ما يمر وما يحلي : ما يتكلم بحلو ولا مر ، ولا يفعل حلوا ولا مرا .
* النشيج : أشد البكاء . مثل البكاء للصبي إذا ردد صوته في صدره .
( 275 ) لقد أوردت محاورة ابن عباس وأم المؤمنين من العقد الفريد 4 / 328 329 ط . لجنة
التأليف . وأوردها ابن أبي الحديد 2 / 82 ط . المصرية ، كذلك وابن أعثم في تاريخه
ص 181 بتفصيل أوفى ، واليعقوبي في 2 / 213 مختصرا وكذلك المسعودي في مروجه
5 / 197 بهامش ابن الأثير . وتفصيله في ترجمة ابن عباس من مجمع الرواة ( 4 / 14 ) ،
وفتوح ابن أعثم 2 / 339 .