فخرجوا على المسلمين كافة ، يكفرونهم ، ويريقون دماءهم ويقطعون السبيل
ويسلبون الامن بما أقاموا من حروب امتد مداها إلى عصر الخلافة العباسية .
وي كأن حرب الجمل لم تقع في فترة قصيرة من الزمن بل امتدت إلى آماد
بعيدة في الدهر .
التحزب والحرب الكلامية :
وكان طبيعيا أن يستتبع ذلك تفريق كلمة المسلمين وانقسامهم إلى شيع
وأحزاب فأصبحوا علوية وعثمانية وخوارج وبكرية إلى غير ذلك من طوائف
متخاصمة تقوم بينها حروب دموية أحيانا وكلامية أخرى ( 279 )
وكان من مجالات حروبهم الكلامية واقعة الجمل نفسها ومن قام بها
ورضي عنها ، فقد قالت الخوارج فيها :
إن عائشة وطلحة والزبير كفروا بمقاتلتهم عليا ، وقالوا : إن عليا كان يوم
ذاك على الحق ولكنه كفر بعد التحكيم ( 280 ) .
ولعنوا عليا في تركه اغتنام أموالهم وسبي ذراريهم ونسائهم ( 281 ) .
وقال فريق من المعتزلة بفسق كلا الفريقين من أصحاب حرب الجمل
وأنهم خالدون مخلدون في النار ( 282 ) .
وقال آخرون منهم : إن أحد الفريقين فاسق لا محالة وأقل درجات
الفريقين أنه لا تقبل شهادته ( 283 ) . وأن لو شهدوا جميعا على باقة بقل لم
هامش
( 279 ) راجع كتاب : " العثمانية " للجاحظ ( 155 250 ) ونقده لمعاصره أبي جعفر الإسكافي ،
ترجمة ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 / 159 . وكذلك أورد ابن أبي الحديد كثيرا من
محاربتهم القولية نظما ونثرا في مجلدات شرح النهج .
( 280 ) التبصير 41 والملل والنحل 1 / 185 ، والفصل 4 / 153 ، والفرق بين الفرق 55 56
ويقصدون بالتحكيم تحكيم أبي موسى وعمرو بن العاص بعد واقعة صفين .
( 281 ) الملل 1 / 176 والتبصير 27 والفرق 58 .
( 282 ) التبصير 42 عن عمرو بن عبيد .
( 283 ) الملل 1 / 65 عن واصل بن عطاء ، والفصل لابن حزم 4 / 153 ، والتبصير 41 .