في نفسها علي يغلي في جوفها كالمرجل ، ولو دعيت لتنال من غير ما أتت به إلي
لم تفعل ، ولها بعد ذلك حرمتها الأولى والحساب على الله يعفو عمن يشاء ،
ويعذب من يشاء ، فرضي بعد ذلك أصحابه ، وسلموا لامره بعد اختلاط
شديد ( 270 ) فقالوا :
يا أمير المؤمنين حكمت والله فينا بحم الله غير أنا جهلنا ومع جهلنا لم
نأت ما يكره أمير المؤمنين ، وقال ابن يساف الأنصاري :
إن رأيا رأيتموه سفاها * لخطأ الايراد والإصدار
ليس زوج النبي تقسم فيئا * ذا كزيغ القلوب والابصار
فاقبلوا اليوم ما يقول علي * لا تناجوا بالاثم في الاسرار
ليس ما ضمت البيوت بفئ * إنما الفئ ما تضم الاوار
من كراع في عسكر وسلاح * ومتاع يبيع أيدي التجار
ليس في الحق قسم ذات نطاق * لا ولا أخذكم لذات خمار
ذاك هو فيئكم خذوه وقولوا * قد رضينا لا خير في الاكثار
إنما أمكم وإن عظم الخطب * وجاءت بزلة وعثار
فلها حرمة النبي وحقان * علينا من سترها ووقار
فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرنا على م قاتلت طلحة
والزبير ؟
قال : ( قاتلتهم على نقضهم بيعتي ، وقتلهم شيعتي من المؤمنين حكيم بن
جبلة العبدي من عبد القيس ، والسبابجة ، والأساورة ، بلا حق استوجبوه
منهما ، ولا كان ذلك لهما دون الامام . ولو أنهما فعلا ذلك بأبي بكر وعمر
لقاتلاهما ، ولقد علم من ههنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أن أبا بكر وعمر لم
هامش
( 270 ) إنما التبس الامر عليهم في ذلك لما كانوا قد شاهدوه من سيرة أول الخلفاء مع من حاربه
من المسلمين ممن امتنعوا من أداء الزكاة إليه ، فإنه لم يفرق بينهم وبين غيرهم من القبائل
العربية التي ارتدت في الجزيرة العربية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسائر المشركين ، وعامل
الجميع معاملة واحدة .