قال الزبير : لا والله ، ولكني ذكرت ما أنسانيه الدهر ، فاخترت العار على
النار . أبالجبن تعيرني ؟ لا أبالك ! ثم أمال سنانه وشد في الميمنة .
فقال علي : أفرجوا له فقد هاجوه ، ثم رجع فشد في الميسرة ، ثم رجع
فشد في القلب ثم عاد إلى ابنه فقال : أيفعل هذا جبان ؟ ثم مضى منصرفا
حتى أتى وادي السباع والأحنف بن قيس معتزل في قومه من بني تميم ، فأتاه
آت فقال : هذا الزبير مار ، فقال : ما أصنع بالزبير وقد جمع بين فئتين عظيمتين
من الناس يقتل بعضهم بعضا وهو مار إلى منزله سالما ، فلحقه نفر من بني
تميم فسبقهم إليه عمرو بن جرموز وقد نزل الزبير إلى الصلاة فقال : أتؤمني
أو أومك ؟ فأمه الزبير فقتله عمرو بن جرموز في الصلاة ( 237 ) .
هامش
( 237 ) وذكر المسعودي وأبو مخنف كلاهما قالا :
فجاء بسيفه إلى علي .
فقال : والله ما كان ابن صفية جبانا ولا لئيما ولكن الحين ومصارع السوء . ثم أخذ
سيفه وهزه وقال : سيف طال ما جلا به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال ابن جرموز : الجائزة يا أمير المؤمنين ! فقال : أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول : قاتل ابن صفية في النار . فخرج ابن جرموز خائبا وقال :
أتيت عليا برأس الزبير * وقد كنت أرجو به الزلفة
فبشر بالنار يوم الحساب * فبئست بشارة ذي التحفة
* * *
لسيان عندي قتل الزبير * وضرطة عنز بذي الجحفة
وقال أبو مخنف : ثم خرج ابن جرموز على علي مع أهل النهر فقتله معهم فيمن قتله .
قد أوردنا ما دار بين علي والزبير من الطبري 5 / 199 و 204 ، وط . أوروبا
1 / 3175 ، والأغاني 16 / 126 وأبو مخنف على رواية ابن أبي الحديد عنه كما في شرح
النهج 1 / 78 ، وتاريخ ابن أعثم 1 / 281 314 ، ط . حيدر آباد الدكن ، ومروج
الذهب للمسعودي ، وتهذيب تاريخ ابن عساكر 5 / 364 وورد تذكير علي للزبير قول
الرسول له ورجوعه عن الحرب في الاستيعاب ص 203 ، وأسد الغابة 2 / 199 ، وتاريخ
ابن الأثير 3 / 94 95 ، والعقد الفريد 4 / 322 323 ، والمستدرك 3 / 366 367 ،
والكنز 6 / 82 83 و 85 منه الحديث 1283 و 1290 و 1291 و 1318 و 1319
و 1320 . عن نذير الضبي ، وعن ابن عباس - مختصرا - وعن ابن جرير ، والأسود بن
قيس ، وعبد السلام . والذهبي في النبلاء 1 / 38 39 واليعقوبي في تاريخه 2 / 158