عبد المطلب حتى بلغ ابنك ابن السوء ، ففرق بيننا وبينك ، وعظم عليه
أشياء ، فذكر أن النبي صلى الله عليه وآله مر عليها فقال لعلي : ما يقول ابن عمتك ؟
ليقاتلنك وهو لك ظالم ، فانصرف عنه الزبير ، وقال : فإني لا أقاتلك فرجع إلى
ابنه عبد الله فقال : ما لي في هذه الحرب بصيرة فقال له ابنه : قد خرجت على
بصيرة ، ولكنك رأيت رايات ابن أبي طالب ، وعرفت أن تحتها الموت فجبنت ،
فأحفظه حتى أرعد وغضب وقال : ويحك ! إني قد حلفت له : ألا أقاتله فقال
له ابنه : كفر عن يمينك بعتق غلامك سرجس ، فأعتقه وقام في الصف معهم
وكان علي قال للزبير : أتطلب مني دم عثمان وأنت قتلته ؟ سلط الله على أشدنا
عليه اليوم ما يكره ( 231 ) .
قد أورد الطبري في هذه الرواية ملخص ما دار بين علي والزبير بين
الصفين ، وأورد تفصيله في الرواية الآتية حيث قال فيها : خرج الزبير على
فرس عليه سلاح ، فقيل لعلي : هذا الزبير قال : أما إنه أحرى الرجلين إن
ذكر بالله أن يذكر ، وخرج طلحة فخرج إليهما علي ، فدنا منهما حتى اختلف
أعناق دوابهم ، فقال علي : لعمري لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا ، إن
كنتما أعددتما عند الله عذرا فاتقيا الله سبحانه ولا تكونا كالتي " نقضت غزلها من
بعد قوة أنكاثا " ألم أكن أخاكما في دينكما تحرمان دمي وأحرم دماءكما ؟ فهل من
حدث أحل لكما دمي ؟ قال طلحة : ألبت الناس على عثمان ( رض ) ، قال
علي : " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله وهو الحق المبين " ، يا
طلحة ! تطلب بدم عثمان ( رض ) ! فلعن الله قتلة عثمان ، يا زبير ! أتذكر يوم
مررت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في بني غنم فنظر إلي فضحك وضحكت إليه ،
فقلت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ؟ فقال لك رسول الله صلى الله عليه وآله : " صه إنه ليس
به زهو ولتقاتلنه وأنت له ظالم " ( 232 ) .
هامش
( 231 ) تاريخ الطبري ، وط . أوروبا 1 / 3185 .
( 232 ) تاريخ الطبري ، وط . أوروبا 1 / 3175 - 3176 .