وفي تاريخ ابن أعثم ( فقال له : ما حملك يا أبا عبد الله على ما صنعت ؟
فقال الزبير : حملني الطلب بدم عثمان ، فقال له : أنت وطلحة وليتماه ، وإنما
نوبتك من ذلك أن تقيد من نفسك وتسلمها إلى ورثته ، ثم قال : أنشدتك
الله أتذكر . . ) الحديث ( 233 ) .
وفي رواية الطبري بعده ( 234 ) :
فقال : اللهم نعم ، ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا ، والله لا أقاتلك
أبدا ، فانصرف علي إلى أصحابه ، فقال : أما الزبير فقد أعطى عهد الله ألا
يقاتلكم ، ورجع الزبير إلى عائشة ، فقال لها : ما كنت في موطن منذ عقلت
إلا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا . قالت : فما تريد أن تصنع ، قال :
أريد أن أدعهم وأذهب ، فقال له ابنه عبد الله : جمعت بين هذين الغارين
حتى إذا حدد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ! ؟ أحسست رايات
ابن أبي طالب وعلمت أنها تحملها فتية أنجاد .
قال : إني قد حلفت ألا أقاتله . وأحفظه ما قال له .
فقال له : كفر عن يمينك وقاتله ، فدعا بغلام له يقال له : " مكحول "
فأعتقه .
فقال عبد الرحمن بن سليمان التميمي :
لم أر كاليوم أخا إخوان * أعجب من مكفر الايمان
بالعتق في معصية الرحمان
وقال رجل من شعرائهم :
يعتق مكحولا لصون دينه * كفارة الله عن يمينه
والنكث قد لاح على جبينه
انتهى حديث الطبري .
هامش
( 233 ) كتاب الفتوح ، 2 / 309 ، ط . حيدر آباد الدكن .
( 234 ) عدنا إلى رواية الطبري .