من موضعها فنادى : إلى ماذا تدعينني ؟ قالت : إلى الطلب بدم عثمان . فقال :
قتل الله في هذا اليوم الباغي والطالب بغير الحق ، ثم قال : أيها الناس ! إنكم
لتعلمون أينا الممالئ في دم عثمان ، ثم أنشأ يقول وقد رشقوه بالنبل :
فمنك البداء ومنك العويل * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الامام * وقاتله عندنا من أمر
وتواتر عليه الرمي واتصل . فحرك فرسه وزال عن موضعه ، فقال : ماذا
تنتظر يا أمير المؤمنين وليس لك عند القوم إلا الحرب ؟ !
وقال أبو مخنف وغيره واللفظ لأبي مخنف ( 229 ) :
فرمى أصحاب الجمل عسكر علي بالنبل رميا شديدا متتابعا فضج إليه
أصحابه وقالوا : عقرتنا سهامهم يا أمير المؤمنين ! وجئ برجل إليه وإنه لفي
فسطاط له صغير ، فقيل : هذا فلان قد قتل ، فقال : اللهم اشهد ، ثم قال :
اعذروا إلى القوم ، فأتي برجل آخر ، فقيل : وهذا قد قتل ، فقال : اللهم
اشهد ، اعذروا إلى القوم ، ثم أقبل عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي وهو
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يحمل أخاه عبد الرحمن بن بديل ( 230 ) قد أصابه
هامش
( 229 ) ابن أعثم في تاريخه ص 176 و 177 ، وأبو الفرج في الأغاني 16 / 127 ، كلاهما أورد
بعض هذا الحديث ، واليعقوبي في تاريخه 2 / 158 ، ملخصا ، وأورده أبو مخنف في
" الجمل " على رواية ابن أبي الحديد عنه في شرح النهج 2 / 81 و 430 . وقد تخيرنا اللفظ
من الأخير .
( 230 ) عبد الله بن بديل بن الورقاء الخزاعي . اختلفوا في نسبه وكان سيد خزاعة أسلم هو وأبوه
يوم الفتح أو قبله ، وشهدا حنينا والطائف وتبوك . توفي أبوه بديل قبل وفاة النبي وأرسل
النبي عبد الله وأخاه عبد الرحمن إلى اليمن . وشهد مع علي صفين وخطب في
أصحابه وقال : قاتلوا الفئة الباغية الذين نازعوا الامر أهله وقد قاتلتموهم مع رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فوالله ما هم في هذه بأزكى ولا أتقى ولا أبر . وحارب يومئذ وعليه درعان
وسيفان ، فلم يزل يضرب بسيفه حتى انتهى إلى معاوية فأزاله عن موقفه وأزال أصحابه
الذين كانوا معه ، فأقبلوا يرمونه حتى أثخنوه وقتل . فقال معاوية : ان نساء خزاعة لو
قدرت أن تقاتلني فضلا عن رجالها فعلت .