وروى الحاكم ( 222 ) عن عم يحيى بن سعيد أنه قال :
لما كان يوم الجم نادى علي في الناس :
لا يرمين رجل بسهم ، ولا يطعن برمح ، ولا يضرب بسيف ، ولا تبدأوا
القوم بالقتال ، وكلموهم بألطف الكلام ، فإن هذا مقام من أفلح فيه فلح يوم
القيامة .
قال : فلم نزل وقوفا حتى تعالى النهار ، ونادى القوم بأجمعهم : " يا لثارات
عثمان " ، قال وابن الحنفية أمامنا بربوة معه اللواء : يا أمير المؤمنين ، فناداه
علي ، قال : فأقبل علينا يعرض بوجهه ، فقال له علي : ما يقولون ؟ فقال :
يقولون : " يا لثارات عثمان " فرفع يديه فقال : اللهم اكبب اليوم قتلة عثمان
بوجوههم .
وقال غيرهم من أهل السير والاخبار ( 223 ) : لما تزاحف الناس يوم الجمل
والتقوا قال علي :
لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم ، فإنكم بحمد الله على حجة ، وكفاكم
عنهم حتى يبدأوكم حجة أخرى ، وإذا قاتلتموهم فلا تجهزوا على جريح ،
وإذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرا ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تمثلوا بقتيل ، وإذا
وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ، ولا تدخلوا دارا ، ولا تأخذوا من
أموالهم شيئا .
هامش
( 222 ) المستدرك 3 / 371 وفي تلخيصه للذهبي بهامشه كذلك .
( 223 ) رواه اليعقوبي ، والمسعودي ، وابن أعثم ، وكلما ننقل عنهم إلى آخر ما نورده في حرب
الجمل فما كان عن اليعقوبي فقد نقلناه عن تاريخه 2 / 180 184 ، والمسعودي فقد نقلناه
عن مروجه بهامش ابن الأثير 5 / 188 201 ، وأما ابن أعثم فعن تاريخه ص 175
183 ، وقد ذكر هؤلاء الثلاثة ما أوردناه وأخرجه أبوا لفرج في الأغاني 16 / 127 ، وأبو
مخنف في كتابه : " الجمل " برواية ابن أبي الحديد عنه في شرحه 2 / 430 و 81 منه ، وفي
عباراتهم بعض الاختلاف ، وبعضهم قد ذكره ملخصا وقد تخيرنا اللفظ من الأخير .