فلما صفت البصرة لطلحة والزبير بعد قتل حكيم وأصحابه وطرد ابن
حنيف عنها ، اختلفا في الصلاة ، وأراد كل منهما أن يؤم بالناس ، وخاف أن
تكون صلاته خلف صاحبه تسليما ورضاء بتقدمه ، فأصلحت بينهما عائشة ،
بأن جعلت عبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة يصليان بالناس هذا يوما ، وهذا
يوما . وروى المعتزلي ( 210 ) : أن طلحة والزبير تدافعا الصلاة ، فأمرت عائشة
عبد الله أن يصلي قطعا لمنازعتهما ، فإن ظهروا كان الامر إلى عائشة ، تستخلف
من شاءت . .
واختلفت الروايات في كيفية السلام على الزبير وطلحة ، فروي أنه كان
يسلم على الزبير وحده بالامرة ، فيقال : السلام عليك أيها الأمير ، لان
عائشة ولته أمر الحرب .
وروي أنه كان يسلم على كل واحد منهما بالامرة .
قال أبو مخنف : ثم دخلا بيت المال في البصرة ، فلما رأوا ما فيه من
الأموال ، قال الزبير : " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم
هذه ( 211 ) " . فنحن أحق بها من أهل البصرة . فأخذا ذلك المال كله . فلما غلب
علي رد تلك الأموال إلى بيت المال وقسمها في المسلمين ، انتهت رواية أبي
مخنف في كتابه : " الجمل " ( 212 ) .
هامش
( 210 ) ابن أبي الحديد 2 / 166 تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، وابن أعثم 2 / 290 ط .
حيدر آباد 1388 ه باختصار . من الجائز ان أم المؤمنين كانت قد عينت كلا الابنين
للصلاة والأبوين للامارة ، ثم خصت عبد الله للصلاة وأباه للحرب ، لان عبد الله بن الزبير
كان أحب الناس إلى خالته أم المؤمنين وذا تأثير بالغ عليها .
( 211 ) سورة الفتح الآية 20 .
( 212 ) وقد استخرجناه كما ذكرنا من ابن أبي الحديد 2 / 497 501 .